ولد في الخامس والعشرين من شهر رجب الفرد الحرام عام ثلاثة عشر وسبع مائة ، وقتل خنقا في أوائل سنة ست وسبعين وسبع مائة في خبر طويل ذكره قاضي القضاة ابن خلدون « 1 » وغيره ، وللّه الأمر من قبل ومن بعد ، لا إله إلا هو ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . ودفن خارج باب الشريعة « 2 » أحد أبواب محروسة « 3 » فاس ، وقبره هناك مشهور ، فرحمه الله وأرضاه وبوّأه من الفردوس الأعلى أعلاه بمنّه وفضله .
وله محاسن كثيرة منها قوله ، وأنشده في كتابه الموسوم بالصّيّب والجهام « 4 » :
( الطويل )
أشارت غداة البين من خلل السّجف * بناظرتي ريم وسالفتي خشف
وأبصرت التّوديع حقّا فلم تطق * غداتئذ كتما لبعض الذي تخفي
أماطت عن الخدّ اللّثام فأطلعت * هلالا على غصن ، وغصنا على حقف
وقالت لأتراب لها قمن دونها * فقائلة سحّي وقائلة كفّي
أخلّاي ، هل طعم أمرّ من النّوى * وأفظع خطبا من مفارقة الإلف
ولم تك إلّا ساعة وتسنّمت * ظهور المطايا كلّ فاتنة الطّرف
ودارت على الرّكب الصّوارم والقنا * وجرد المذاكي من أمام ومن خلف « 5 »
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون 7 / 707 - 710 والخبر في أزهار الرياض 1 / 229 ونفح الطيب 5 / 110 .
( 2 ) نفح الطيب 5 / 156 : " وهو يسمى الآن باب المحروق " .
( 3 ) ج : مدينة فاس .
( 4 ) أول قصيدة في مدح السلطان أبي الحجاج يوسف في يوم النوروز ، وهي في الصّيّب والجهام 624 - 628 وفي شعره 511 - 513 .
السالفتان : جانبا العنق . ( اللسان : سلف ) .
( 5 ) المذاكي : الخيل التي أتى عليها بعد قروحها سنة أو سنتان أي أنها تجاوزت الخامسة من عمرها . ( اللسان : ذكا ، قرح )