رحمه الله سبب هذا القدح في ترجمة الفتح ابن خاقان من كتابه الوافي بالوفيات « 1 » . « 2 » وقد ناقض الفتح ابن خاقان ما قاله الكاتب البليغ أبو عمرو عثمان بن علي بن عثمان الأنصاريّ « 3 » في كتاب « سمط الجمان وسقط الأذهان » حيث ذكر ابن باجة فقال في حقّه : الوزير الأديب ، الكاتب الماهر الطبيب ، الفيلسوف الجهبذ « 4 » الأريب أبو بكر الصائغ سرّ الجزيرة إذا تهندست ، وجهبذها إذا تنطّست « 5 » ، ومنير محاسنها إذا ادلهمّت وعسعست « 5 » ، لولاه ما سفرت عن شريق ، ولا اهتدت إلى الرياضات سمت طريق ، ولا ضربت بعرق في البرهانيات عريق ، به شاركت في الدقائق الرفاق ، وعليه فيها وقع الاتّفاق ، وعنه عرف ثقيل الحجاز وخفيف العراق « 6 » ، وأما آدابه فالرياض العرائس ، وأعلاق النّفائس ، وأما أقلامه فالرّماح الخطّية والغصون الموائس ، أطلعت لهاذمها « 7 » كلّ غريب ، وأسمعت أغصانها شجو الورقاء وطرب العندليب . وما عسى أن يقال في الفتح ، وسيرة تصغر عن الثّلب « 8 » والقدح غير أنه لما أرهف شباته « 9 » وأحضر أقلامه ودواته ، جعل نفسه الخبيثة مرآته فأرته معايبه ، ونثلت « 10 »
هامش
( 1 ) الوافي بالوفيات : لم أعثر على الجزء الذي ترجم فيه الصفدي للفتح ابن خاقان .
( 2 ) الخبر في الوافي بالوفيات 2 / 241 - 242 .
( 3 ) أديب ومؤرخ من القرن 6 ه ألف كتابا في التراجم يعدّ ذيلا لما ألّفه الفتح بن خاقان وابن بسام ، وصل فيه إلى سنة 550 ه وكتابه هذا مفقود وهو ( سمط الجمان وسقط الأذهان ) انظر دائرة المعارف الإسلامية ط . الجديدة 3 / 831 وإيضاح المكنون 2 / 27 .
( 4 ) الجهبذ : النقّاد الخبير ( القاموس : الجهبذ ) .
( 5 ) تنطّست أي حذقت الطّبّ وغيره . عسعس الليل : أقبل بظلامه ( اللسان : عسعس ، نطس )
( 6 ) يشير إلى براعته في الموسيقى والألحان . انظر المغرب في حلى المغرب 2 / 119 .
( 7 ) لهاذم جمع لهذم ، سيف لهذم : حادّ قاطع ويقصد بها هنا رؤوس الأقلام ( اللسان : لهذم ) .
( 8 ) ج : اثنان ، وهو غلط .
( 9 ) شباة كلّ شيء حدّ طرفه . ( اللسان : شبا )
( 10 ) ج : ونثرت .
ونثل كنانته : استخرج ما فيها . ( اللسان : نثل )