بين يديه مثالبه ، فسطّرها في كتاب ، ونسّقها نسق « 1 » حساب ، وما شعر أنّه أخّر وقدّم ، وكم غادر من متردّم ، ولربّما لم يتستّر عن إتيان نكره ، وعرّض بما صرّح به هو في صحوه القبيح وسكره ، واعتمد القمر بنباحه ، ورجم « 2 » المعالي بسلاحه ، « 3 » ولكنّهما قد صارا أثرا بعد عين ، والحاكم بين الرجلين ، بيت أبي الطيّب أحمد بن الحسين ، وسأثبت من كلامه الرّقيق ، ونظامه الرّائع الأنيق ، ما ترتدي به ذكاء ، ويودّ لو يجتذيه في روضته المكّاء « 4 » ويقيم به سوقه للطّرب المستفزّ والبكاء .
ثم أورد من كلامه ما يأتي بعضه . وأشار بقوله : والحاكم بين الرجلين الخ إلى قول المتنبي « 5 » : ( تام الكامل )
وإذا أتتك مذمّتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأنّي كامل
تغمدنا الله وإياهم برحمته .
فمن لطيف شعر ابن باجة قوله « 6 » : ( الطويل )
خليليّ لا والله ما القلب صاحيا * وإن ظهرت منّي شمائل صاح
وإلّا فما بالي ولم أشهد الوغى * أبيت كأنّي مثخن بجراح
وقوله « 7 » : ( تام الكامل )
ضربوا القباب على أقاحة روضة * خطر النّسيم بها ففاح عبيرا
لا والذي صاغ الغصون معاطفا * لهم وصاغ الأقحوان ثغورا
ما مرّ بي ريح الصّبا من بعدهم * إلّا شهقت له فعاد سعيرا
هامش
( 1 ) ج : نساق .
( 2 ) ج : ورمى .
( 3 ) السّلاح : النّجو . ( الغائط الرقيق ) . ( اللسان : سلح ) .
( 4 ) المكّاء : طائر في ضرب القنبرة يجمع يديه ثم يصفّر فيهما صفيرا حسنا . ( اللسان : مكا )
( 5 ) من القصيدة التي خرجناها في الصفحة 448 الحاشية 6 .
( 6 ) البيتان في خريدة القصر 2 / 333 ( قسم المغرب والأندلس ) والوافي بالوفيات 2 / 242 وإدراك الأماني 7 / 162 .
( 7 ) الأبيات في الوفيات 4 / 430 - 431 والوافي بالوفيات 2 / 240 - 241 وإدراك الأماني 7 / 162 .