ذكره ، العالي شكره ، تبهرج لبائس الأيام ، وتبرز عرائس الكلام ، وتطرّي من القوافي ما خلق ورثّ ، وتورّي « 1 » منها ما أنهكه العثّ « 2 » . ولم يزل يضطرّك كثرة التّوبيخ ، وقلة النّاصر والصريخ إلى أن أشهد على نفسه منذ ليال بالبراءة من أناشيده الخوالي والتّوالي ، وأذعن للإقرار ، بما دافعت عنه أيدي الإنكار : ( تام السريع )
ومذهب ما زال مستقبحا * في الحرب أن يقتل مستسلم « 3 »
وأزيدك ، فيما أفيدك ، أنّ هذا الرّجل من الانحراف ، عن شعرك على شفا ، وكأنك به عنك قد انكفا ، لعلمه أنه أخلق « 4 » منه ما جدّد ، وإلى متى هذا الكعك المردد ، وقد كان طالبني منذ أيام بإعارة شعر ابن المعتز ، مطالبة مضطرّ إليه ملتزّ « 5 » ، وقد استرحت من شرّه « 6 » وضيره ، والسّعيد من كفي بغيره : ( تام الخفيف )
ربّ أمر أتاك لا تحمد الفعّ * ال فيه وتحمد الأفعال « 7 »
فقال : إن كان الأمر على ما شرحت ، فقد أشرت بالرأي ونصحت ، ولكن متى إنجاز هذا الوعد ، والخلف منوط بخلق هذا الوغد ، فإنه يحول وأنت تعرف ما يلي « 8 »
« فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ »
ولو أمكن إقامة هذا الأمر المشاد ، بحضرة ابن أبي دؤاد « 9 » ، لبرئت عند الجمهور ساحتي ، وعدت من رحمة الله إلى مستقرّ راحتي ، ولكن دون الوصول إلى الحاكم عقبة كئود ، ولا حاجة بنا إلى الاضطرار بالشهود وإذ قد ضمنت عنه ما ضمنت ، وأمّنت منه « 10 » ( عليّ ) ما أمّنت ، فلي حاجة
هامش
( 1 ) ج ش : وتروى ، وهو غلط .
( 2 ) العثّ : السوسة أو الأرضة التي تلحس الصّوف وتأكل الجلود ( اللسان : عثث ) .
( 3 ) البيت في الوافي بالوفيات 5 / 119 وإدراك الأماني 13 / 54 .
( 4 ) أب ج ش : خلق ، وهو غلط والتصحيح من الوافي بالوفيات 5 / 119 .
( 5 ) ملتزّ أي ملحّ في طلبه ملازم له . ( اللسان لزز ) .
( 6 ) أب ج ش : شعره ، وهو غلط ، والتصحيح من الوافي بالوفيات 5 / 119 .
( 7 ) البيت في الوافي بالوفيات 5 / 119 وإدراك الأماني 13 / 54 .
( 8 ) سورة النساء 4 / 59 .
( 9 ) سبق التعريف به في الصفحة 486 الحاشية 1 .
( 10 ) ما بين القوسين ساقط من ح .