تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
على البحتري ، وكيف آثر قربي ، على القرب من المتنبي ، وليته قنع ورضي ، بشعر الشريف الرّضي ، أو يستدرك ما فاته ، بديوان ابن نباته ، أو انتحل الاختيار ، من أشعار مهيار ، إلى مثل هؤلاء الفضلاء ، أيوجب عليّ الزكاة ، وليس في الشعر نصاب ، ويقرّر عليّ أمر الزكاة ، وليس على فكري اغتصاب : ( تام المتقارب )
وإن أتصدّق به حسبة * فإنّ المساكين أولى به « 1 »
فقلت : إنّ هذا الرجل لم يكن للقريض بلصّ ، ولكنه قريب عهد بحمص ، وكان أقام بها جامح العنان ، طامح اللّسان ، لو أضاف قلادة الجوزاء إليه ، لم يجد من ينكر عليه ، فهو يقول ما شا « 2 » من غير أن يتحاشى : ( تام البسيط )
لأنّهم أهل حمص لا عقول لهم * بهائم أفرغوا في قالب النّاس « 1 »
ولم يزل كذلك حتى انتدب له من سراة جندها من بحث عنه ونقّب ، « 3 »
( فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ )
فلما ورد دمشق ، رمى في أعراضها « 4 » بذلك الرّشق : ( الطويل )
وما يستوي المصران حمص وجلّق * ولا حصن جيرون بها والقبنجك « 5 »
فكانت غادة مصر تخدعه ، وسادة دمشق تردعه ، حتى كوشف وقوشف « 6 » ، ورجع به القهقرى ، ودفع في صدره من ورا ، وقيل له : أين يذهب بك ؟ وما هذه الشّقشقة في غببك « 7 » ؟ إلى مجلس هذا الشريف قدره ، المنيف صدره ، الغالي
هامش
( 1 ) البيت في الوافي بالوفيات 5 / 118 وإدراك الأماني 13 / 53 . ( 2 ) أصلها شاء ، ولكنه السجع ! ( 3 ) سورة القصص 28 / 21 . ( 4 ) ج ، والوافي بالوفيات 5 / 118 : أغراضها . ( 5 ) ج : والقبنحك : ش : والقبنجق . وفي الوافي بالوفيات 5 / 118 : والقنيحك ، وفي إدراك الأماني 13 / 53 ، والقبنجك . جلّق هي دمشق أو غوطتها ( القاموس : الجوالق ) . حصن جيرون في دمشق . معجم البلدان 2 / 199 القبنجك : لم أعثر على هذا المكان في المظان . والبيت في الوافي بالوفيات 5 / 118 وإدراك الأماني 13 / 53 . ( 6 ) قوشف : دفع إلى حياة القشف أي رثاثة الهيئة وضيق العيش . ( اللسان : قشف ) . ( 7 ) أب ج ش : عيبك ، وهو غلط ، والتصحيح من الوافي بالوفيات 5 / 118 . والشّقشقة : جلدة حمراء كالرّئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج وهدر . الغبب : الجلد الذي تحت الحنك الأسفل وهو ما تغضّن من جلد منبت العثنون الأسفل . ( اللسان : شقق ، غبب ) ويقصد ابن القيسراني بذلك أن هذا الرجل يتشدق في الكلام كالبعير الهائج الذي يهدر .