وترى ماله بعين جواد * لم يفتها نزاهة واحتقار
عجب النّاس إذ رأوا لك صدرا * يسع الأرض كيف تحويه دار
أيّ دار تغير فيها المعالي * حلبة فهي للعلى مضمار
كل يوم بجانبيها من العل * م بحار لفيضها تيّار
ومناجيد في مناهبة الفض * ل إذا ما تناظروا أنظار
وربيع من ربعه زاهرات الرّ * وض فيها الأخماس والأعشار
فلآي القرآن فيها مجال * يقتضيه الإعذار والإنذار
والتّقى والأناة والمجد والسّؤ * دد والحلم والنّهى والوقار
مجلس فيه من مناقبك الغرّ * جلال عن غيره وازورار
نزل الفضل منك منزلة الأه * ل تحامي عن سرحه وتغار
قد غرست المعروف في كلّ كفّ * فاجتن الحمد يا هناك الثّمار « 1 »
ومن مدح بهذا الشعر النفيس ، فما حاجته إلى المدح البئيس ، ومن بنى بهذه الأبكار ، نبا سمعه عن هذه الأذكار : ( تام البسيط )
والحمد لا يشترى إلّا له ثمن * ممّا يضنّ به الأقوام معلوم « 2 »
فقلت : يا أبا تمام ، إنّ سيدنا الرئيس قد أصبح له مجلس جعله موسما لأعلاق « 3 » الثّناء ، وميسما بأعناق السّناء ، وسوقا لكلّ شاكر حامد ، محفوفا يبيع المناقب فيه والمحامد ، مجلوبا إليه نفائس الأفهام ، مجلوّا عليه عرائس الأقلام ، وليس بهذا
هامش
( 1 ) هناك الثّمار مخفف هنأتك الثّمار أي كانت هنيئا بغير تعب ولا مشقة ( اللسان : هنأ ) .
( 2 ) البيت لعلقمة بن عبدة من قصيدة في الفخر مطلعها :هل علمت وما استودعت مكتوم * أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروموهي في ديوانه 50 - 77 والمفضليات 396 - 404 والبيت في إدراك الأماني 13 / 52 .
( 3 ) ج : علاق ، وهو غلط ، وقد ترك الناسخ بياضا مكان الألف .