إليك ، « 1 »
« وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ » ،
وهو أن تعدل بنا في القضية ، إلى الحالة المرضية ، وتفضّل عليّ ، وتسديها يدا إليّ ، وتسفر « 2 » لي في إنشاد أبيات مدحت بها هذا الرئيس ، قلتها خدمة له وقربة إليه . لعلمي بنفاق الأدب عنده وعليه ، فإذا هززته بها هزّ الحسام ، وانثالت عليك من البرّ أياديه الجسام ، اقترح عليه أحسن اللّه إليه أن تكون الجائزة خروج الأمر العالي بإحضار الخصم ، إلى مجلس الحكم ، وأن يوكّل به من أجلاد جلاوزته السّاخرة « 3 » ، من يسيّره معي إلى الدار الآخرة ، لأبرأ بإقراره لي عند قاضي القضاة ، بما شهدت به هذه المقاضاة . وليسلم عند الخلفاء الراشدين عرضي ، ويحسن على الله تعالى عرضي « 4 »
« وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ » .
فضمنت له عن سيدنا ما اشتهى ، وانتهيت من اقتراحه « 5 » إلى حيث انتهى ، ولم يزل يكرّر عليّ أبياته حتى وعيتها وربّ سائل ما هي ، وقائل ها هي « 6 » : ( تام المنسرح ) .
يا معمل اليعملات في ظعنه * سرى وسيرا محالفي قرنه « 7 »
يجوز جوز الفلا به أملي * جاف جفون الوسنان عن وسنه « 8 »
لا يمتطي ساكن المطيّ ولا * يبيت طيف الخيال من سكنه « 9 »
هامش
( 1 ) سورة القصص 28 / 27 .
( 2 ) سفر له يسفر أي كان له سفيرا . ( اللسان : سفر ) ، ويقصد أنه طلب منه أن يتوسّط له عند هذا الرئيس لينشده مدحه .
( 3 ) الساخرة : الذين يكلّفون الناس ما لا يريدون ويقهرونهم ( القاموس : سخر ) .
( 4 ) سورة المائدة 5 / 95 .
( 5 ) أب ج : أفراحه . ش : أفراخه ، وكلاهما غلط والتصحيح من الوافي بالوفيات 5 / 120 .
( 6 ) الأبيات في الوافي بالوفيات 5 / 120 - 121 وإدراك الأماني 13 / 55 - 56 .
( 7 ) اليعملات جمع يعملة وهي الناقة السريعة المطبوعة على العمل . القرن : الجمل المقرون بآخر . ( اللسان : عمل ، قرن ) .
( 8 ) ج : عن سكنه . ( سكنه ) غلط .
ومعنى البيت أن أمله يجوز به كما يجوز المرء بالفلاة المخيفة فيجفوه النوم .
( 9 ) ومعنى البيت أنه لا يركب إلّا المطايا الجيدة السريعة ولا يشغله طيف الحبيبة ويقصد بذلك أن له همّة عالية فلا تشغله سفاسف الأمور .