تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الهكّار « 1 » ، قال : دخلت معرّة النّعمان ، وقد وشى وزير محمود بن صالح صاحب حلب إليه بأنّ المعريّ زنديق لا يرى إفساد الصّور ، ويزعم أنّ الرسالة تحصل بصفاء العقل ، فأمر محمود بحمله إليه من المعرّة ، وبعث خمسين فارسا ليحملوه فأنزلهم أبو العلاء دار الضيافة ، فدخل عليه عمّه مسلم بن سليمان ، وقال : يا ابن أخي قد نزلت بنا هذه الحادثة ، الملك محمود يطلبك ، فإن منعناك عجزنا ، وإن أسلمناك كان عارا علينا عند ذوي الذّمام ، ويركب تنوخا الذّلّ والعار ، فقال : هوّن عليك يا عمّ ، فلا بأس علينا ، فلي « 2 » سلطان يذبّ عنّي . ثم قام فاغتسل وصلّى إلى نصف اللّيل ثم قال : لغلامه : انظر إلى المريخ أين هو ؟ فقال : في منزله كذا وكذا ، فقال : زنه واضرب تحته وتدا وشدّ في رجلي خيطا واربطه إلى الوتد ، ففعل غلامه ذلك فسمعه وهو يقول : يا قديم الأزل ، يا علّة العلل ، يا صانع المخلوقات ، وموجد الموجودات ، أنا في عزّك الذي لا يرام ، وكنفك الذي لا يضام الضيوف الضيوف ، الوزير الوزير . ثم ذكر كلمات لا تفهم ، وإذا بهدّة عظيمة ، فسأل عنها فقيل : وقعت الدار على الضيوف الذين كانوا بها ، فقتلت الخمسين ، وعند طلوع الشمس وقعت بطاقة من حلب على جناح طائر : لا تزعجوا الشيخ ، فقد وقع الحمّام على الوزير .
هامش
( 1 ) أب ج ش ه و : يوسف بن علي بأرض الهركار ، وهو غلط ، والتصحيح من المصادر التالية . وعلي بن أحمد هو شيخ الإسلام أبو الحسن ، محدّث كثير الحديث ، طاف البلاد واجتمع بالعلماء وأخذ عنهم الحديث ولقي أبا العلاء المعريّ وسمع منه ، ورجع إلى وطنه وانقطع به ، وابتنى أربطة في مواضع للفقراء ، كثير العبادة والزهد ( - 486 ه ) ( المنتظم 9 / 79 والكامل لابن الأثير 10 / 226 - 227 واللباب في الأنساب 3 / 390 ولسان الميزان 4 / 195 والشذرات 3 / 378 - 379 وأبو العلاء وما إليه 216 - 218 . والهكّار قبيلة من الأكراد لهم معاقل وحصون وقرى من بلاد الموصل من جهتها الشرقية في بلد جزيرة ابن عمر ، وتسمى هذه القرى الهكارية انظر معجم البلدان 5 / 408 واللباب في الأنساب 3 / 390 والوفيات 3 / 345 والقاموس ( هكر ) . ( 2 ) ج : فلهم ، وهو غلط .