ومن غرر قصائده ، ووسائط قلائده ، قوله « 1 » : ( الطويل )
تعدّ ذنوبي عند قوم كثيرة * ولا ذنب لي إلّا العلى والفواضل
كأنّي إذ طلت الزمان وأهله * رجعت وعندي للأنام طوائل « 2 »
وقد سار ذكري في البلاد فمن لهم * بإخفاء شمس ضوءها متكامل
يهمّ الليالي بعض ما أنا مضمر * ويثقل رضوى بعض ما أنا حامل
وإنّي وإن كنت الأخير زمانه * لآت بما لم تستطعه الأوائل
وإن كان في لبس الفتى شرف له * فما السّيف إلّا غمده والحمائل
ولمّا رأيت الجهل في النّاس فاشيا * تجاهلت حتّى قيل إنّي جاهل
فوا عجبا كم يدّعي الفضل ناقص * ووا أسفا كم يظهر النّقص فاضل
وكيف تنام الطّير في وكناتها * وقد نصبت للفررقدين الحبائل
ينافس يومي فيّ أمسي تشرّفا * وتحسد أسحاري عليّ الأصائل
وطال اعترافي للزّمان وأهله * فلست أبالي من تغول الغوائل « 3 »
فلو بان عضدي ما تأسّف منكبي * ولو مات زندي ما رثته الأنامل
إذا وصف الطّائيّ بالبخل مادر * وعيّر قسّا بالفهاهة بأقل « 4 »
هامش
( 1 ) من قصيدة في الفخر مطلعها :ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل * عفاف وإقدام وحزم ونائلوهي في شروح السقط 2 / 519 - 552 والأبيات في الوافي بالوفيات 7 / 105 - 106 وتعريف القدماء 277 - 278 ، 231 - 232 . ومنها ستة أبيات في الغيث المسجم 2 / 217 ( ط . العلمية ) .
( 2 ) ج : طئت ، وهو غلط .
( 3 ) غاله يغوله إذا أهلكه ، والغوائل جمع غائلة المهالك . شروح سقط الزند 2 / 531 .
( 4 ) « الطائي يعني حاتما الطائي ، ومادر : رجل من بني هلال . . . يضرب به المثل في البخل . . . . . وقسّ بن ساعدة الإيادي ، كان رجلا حكيما من حكماء العرب اشتهر بالخطابة . والفهاهة : العيّ . . . وبأقل رجل من العرب معروف بالعيّ يضرب به المثل في العيّ » شروح سقط الزند 2 / 533 - 535 ومجمع الأمثال 1 / 111 ، 2 / 43 .