وسقاه ماء الشبيبة فاهتزّ * اهتزاز الغصن النّدي الأملود
وسمت نحوه العيون وما كا * ن عليه لزائد من مزيد
وكأنّي أدعوه وهو قريب * حين أدعوه من مكان بعيد
فلئن صار لا يجيب فقد كا * ن سميعا هشّا إذا هو نودي « 1 »
يا فتى كان للمقامات زينا * لا أراه في المحفل المشهود
لهف نفسي أما أراك وما عن * دك لي إن دعوت من مردود !
كان عبد المجيد سمّ الأعادي * ملء عين الصديق رغم الحسود
عاد عبد المجيد رزءا وقد كا * ن رجائي لريب دهر كنود « 2 »
خنتك الودّ لم أمت كمدا بعدك إنّي عليك حقّ جليد لو فدى الحيّ ميّتا لفدت نفسك نفسي بطارفي وتليدي
ولئن كنت لم أمت من جوى الحز * ن عليه ، لأبلغن مجهودي
لأقيمنّ مأتما كنجوم اللّيل زهرا يلطمن حرّ الخدود موجعات يبكين للكبد الحرّى عليه وللفؤاد العميد « 3 »
ولعين مطروفة أبدا قا * ل لها الدّهر : لا تقرّي وجودي
كلما عزّك البكاء فأنفد * ت لعبد المجيد سجلا فعودي
لفتى يحسن البكاء عليه * وفتى كان لامتداح القصيد
هامش
( 1 ) هشّ : فرح . سمّ الأعادي : قاتلهم ( القاموس : السم ، هش ) ومعنى هشّ إذا نودي أنه يفرح إذا نودي ليعين أو ليغيث أحدا أو ليستضيفه .
( 2 ) الكنود ، بالفتح البخيل ( القاموس : الكنود ) .
( 3 ) العميد : الشديد الحزن . عين مطروفة : متحرّكة ، مضطربة . السّجل : الدّلو الضخمة المملوءة ماء ( اللسان : عمد ، طرف ، سجل ) .