وأول هذه القصيدة الفريدة « 1 » :
كلّ حيّ لاقي الحمام فمودي * ما لحيّ مؤمّل من خلود
لا تهاب المنون شيئا ولا تر * عي والد ولا مولود
يقدح الدّهر في شمايخ رضوى * ويحطّ الصخور من هبّود
منها « 2 » :
أين ربّ الحصن الحصين بسورا * ء وربّ القصر المنيف المشيد
شاد أركانه وبوّبه با * بي حديد وحفّه بجنود
كان يجبى إليه ما بين صنعا * ء فمصر إلى قرى يبرود
وترى خلفه زرافات خيل * جافلات تعدو بمثل الأسود
فرمى شخصه فأقصده * الدّهر بسهم من المنايا سديد
ثم لم ينجه من الموت حصن * دونه خندق وبابا حديد
وملوك من قبله عمروا الدّنيا * أعينوا بالنّصر والتّأييد
فلو أنّ الأيّام أخلدن حيّا * لعلاء أخلدن عبد المجيد « 3 »
ما درى نعشه ولا حاملوه * ما على النعش من عفاف وجود « 4 »
ويح أيد حثت عليه وأيد * دفنته ، ما غيّبت في الصّعيد ؟
هامش
( 1 ) الأبيات في الكامل 4 / 62 - 63 والتعازي 307 وطبقات ابن المعتز 122 . والبيتان الأولان في الأغاني 18 / 168 والوافي بالوفيات 5 / 64 .
أودى الرجل : هلك فهو مود . أرعى عليه يرعي عليه : أبقى عليه . الشّماريخ : رؤوس الجبال . رضوى : جبل بالمدينة .
هبّود : جبل ( اللسان : رضي ، رعى ، شمرخ ، هبد ، ودى ) .
( 2 ) الأبيات في الكامل 4 / 63 - 64 وأغلبها في التعازي 307 - 308 وطبقات ابن المعتز 122 - 124 وبعضها في الأغاني 18 / 179 ، 200 والوافي بالوفيات 5 / 64 .
سوراء بضم أوله موضع يقال هو إلى جنب بغداد وقيل هو بغداد نفسها . يبرود : بليدة بين حمص وبعلبك . . . ويبرود أيضا في قرى بيت المقدس ( معجم البلدان 3 / 278 ، 5 / 427 ) .
( 3 ) ج د : المنايا أخلدن .
( 4 ) نسب هذا البيت خطأ لابن ميادة . انظر شعره 271 .