يحيى بن معين « 1 » روايته وقال : كان صاحب شعر لا صاحب حديث .
كان يتعشّق عبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفي « 2 » ويقول فيه الشعر ويشبّب بنساء ثقيف ، فطردوه من البصرة فخرج إلى مكة . فكان يرسل العقارب في المسجد الحرام حتى تلدغ النّاس ، ويصبّ « 3 » المداد في الليل بالأماكن التي يتوضّأ النّاس منها حتى تسودّ وجوههم . لا يروي عنه رجل فيه خير .
وجوّزوا « 4 » في ميمه الفتح فيمنع من الصرف ، والضّمّ فيصرف ، ففي القاموس « 5 » : « وابن مناذر ، ويضم فيصرف . شاعر بصريّ لأنّه محمد بن المنذر ابن المنذر بن المنذر وهم المناذرة أي آل المنذر » . انتهى .
قال المبرد في وصفه « 6 » : إنه كان رجلا عالما مقدّما وشاعرا مفلقا وخطيبا مصقعا . وكان من المحدثين فجمع في شعره بين شدّة كلام العرب بروايته ، وبين حلاوة المحدثين بعصره ومشاهدته . قال : فمن حلو المراثي قوله يرثي عبد المجيد بن عبد الوهاب « 7 » ( الثقفي ، وكان به صبّا . واعتبط « 8 » عبد المجيد ) وهو ابن عشرين سنة من غير علة ، وكان من أجمل الفتيان وآدبهم ، فذلك قول ابن مناذر فيه « 9 » :
( تام الخفيف )
حين تمّت آدابه وتردّى * برداء من الشّباب جديد
هامش
( 1 ) هو أحد أئمة المحدثين الحفاظ المشهورين اشتهر بجمع الحديث وكتابته ونقد رجاله ( - 233 ه ) . الوفيات 6 / 139 - 143 وميزان الاعتدال 4 / 410 وتذكرة الحفاظ 1 / 429 - 431 والأعلام 8 / 172 - 173 .
( 2 ) كان عبد المجيد هذا من أحسن الناس وجها وأدبا ولباسا وكان على غاية المحبة لابن مناذر والمساعدة له ، وكان والده عبد الوهاب محدّثا جليلا وعالما وقورا ، يروي عنه وجوه المحدثين ، وكبار الرواة ، لا ينكر تشبيب ابن مناذر بابنه . انظر الأغاني 18 / 175 ، 169 .
( 3 ) الخبر في الأغاني 18 / 17 .
( 4 ) كان ابن مناذر يغضب إذا قيل له : ابن مناذر بالفتح ، ويصيح بأعلى صوته : معاشر الناس ، مناذر بالفتح قرية ، وأنا ابن مناذر ( بالضم ) انظر طبقات ابن المعتز 120 والأغاني 18 / 170 ومعجم الأدباء 19 / 58 .
( 5 ) القاموس : النذر ) .
( 6 ) الكامل 4 / 61 بتصرف .
( 7 ) ما بين القوسين ساقط من ج .
( 8 ) واعتبط : مات شابا صحيحا ( القاموس : عبط ) .
( 9 ) من قصيدة مطلعها :كلّ حيّ لاقي الحمام فمود * ما لحيّ مؤمّل من خلودمنها 39 بيتا في الكامل 4 / 61 - 64 و 27 بيتا في التعازي 307 - 309 وعشرة أبيات في الأغاني 18 / 168 ، 179 ، 181 ، 200 .
الأملود : الناعم اللّيّن ( القاموس : ملده ) .