ونفسك نفس كلب عند زور * وعقبى زائر الكلب التدام
تهرّ على الجليس بلا احترام * لتحمشه إذا حضر الطّعام « 1 »
إذا ما كانت الهمم المعالي * فهمّك ما يكون به الملام
قبحت ولا سقاك اللّه غيثا * وجانبك التّحيّة والسّلام
قال : فبعث إليه ابن حميد بمال واعتذر إليه وسأله الكفّ فلم يفعل وردّ المال عليه وقال فيه « 2 » : ( مخلع البسيط )
موضع أسرارك المريب * وحشو أثوابك العيوب
وتمنع الضّيف فضل زاد * ورحلك الواسع الخصيب
يا جامعا مانعا بخيلا * ليس له في العلا نصيب
أبالرّشى يستمال قلبي ؟ * كلّا ومن عنده الغيوب
لا أرتدي حلّة لمثر * بوجهه من يديّ ندوب
وبين جنبيه لي كلوم * دامية مالها طبيب
ما كنت في موضع الهدايا * منك ، ولا شعبنا قريب
أنّى ، وقد نشّت المكاوي * عن سمة شأنها عجيب « 3 »
وسار بالذّمّ فيك شعري * وقيل لي محسن مصيب
مالك مال اليتيم عندي * فلا أرى أكله يطيب
حسبك من موجز بليغ * يبلغ ما يبلغ الخطيب
وبالله تعالى التوفيق .
هامش
( 1 ) د : لتجشمه وهو غلط .
وحمشه أغضبه ( القاموس : حمشه ) .
( 2 ) القصيدة في ديوانه 37 والأغاني 14 / 96 - 97 .
الرّحل : المسكن والمنزل ( القاموس : الرحل ) .
( 3 ) نشّت المكاوي : سمع لها صوت عند الكي ( اللسان والقاموس : نشش ) . ويقصد أن قصائد الهجاء وسمته بالمعايب والقبائح وتركت له أثرا سيئا بين الناس .