بنيلك الوافي . أم بمدك النافع ، أم بجزرك الناقع . أم بأنباتك الزهر ، أم بروضك النضر . أم بأوراقك الزبرجد ، أم بزهرك المنضد . أم بفضلك الزاهر ، أم بحسنك الباهر . أم بسواقيك ، أم بجواريك . أم بخدمك وغلمانك ، أم بجنودك وأعوانك . أما الماء ففضله أظهر من السماء . بحاره زاخرة ، أنهاره باهرة . مصاحب الأنبياء ، وأليف الأنقياء . بفضلي دعيت هذه الأمة بالغر المحجلين ، وأنا مادة حياتها إلى يوم الدين . أنا أصوت من العود ، وأضرب من الناي بالعقود . أزين النادي ، وأطرب الحادي . وكم حويت مآثر ، لا تحيط بها الكتب والدفاتر . فالزموا الحد ، وأريحوا قلبكم المكمد . فاني في الأرض ، أفضل جماد في طولها والعرض .
فاسمع مني ، وارو عني .
أيها المكمد الذي قد تحقر * لست منها ولا قلامة أظفر
أنا ماء وسيد ونفيس * أنا فضل وفي اللطافة أشهر
كل من يدعي بما ليس فيه * كذبته شواهد ليس تنكر
أنا عين الحياة ، ينكر فضلي ؟ * وأنا زمزم وفي الحوض كوثر
دع ملامي إذا فهمت كلامي * والزم الحد في الملا لا تعزر
فلما سمع الحبيب المناظرة ، واصغى « 1 » لهذه المسامرة ، زاد سرورا ، وعلا حبورا . وقال يا قوم كلكم ذو فضيلة ، وكرامة جزيلة . ومحاسن كثيرة ، ومحامد غزيرة . ومواهب عظيمة ، ومآرب جسيمة ، فطيبوا القلوب ، فو حق علام الغيوب ، ما منكم
هامش
( 1 ) في الأصول : وصغى . والصواب وأصغى إلى هذه .