والسلام على سيدنا الأسعد ، ونبينا الأمجد ، محمد الأحمد .
الذي ارسله بشيرا ونذيرا ،
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
« 1 » .
أما أنت يا هلال ، فقد أكثرت المقال ، ولم تدر حقيقة الحال .
تفاخر أمثالي ، ولم تميز بين الصدف واللآلي . أين أنت من الشمع المقصور ، وأشكالها التي كأنها المقصورات من الحور . وإذا برزت في الظلام ، مزقت أديم الديجور . أو ما علمت بقربي للأحباب ، وقد أفنيت جسمي في خدمة الأصحاب . ومع هذا فيقطعون لساني ، ويخفضون شاني ، وأصبر على ما دهاني . فمحاسني كثيرة ، ولطائفي غزيرة ، ومحاسنك يسيرة . نورك مكتسب ، وأنا أعلى في النسب . أما تلوت القرآن ، وفهمت تمييزي على سائر الأقران ، حيث نظم بمدحي دررا وياقوتا ،
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً
« 2 » . الزجاج خادمي ، والمدام منادمي .
لوني أصفى من الزجاج ، وأزيد في الابتهاج ، وأكثر ملاحة ، وأوفر صباحة . فأصغ إلي ، وإياك أن تشق علي .
يا أيها البدر قد أكثرت في العذل * فارفق فليس كثير النور مثل خلي
من أين للبدر نور يستضاء به * فان نورك نور الشمس في الأصل
يكفيك ما قد حواه الشمع من كرم * فالخد كالورد ثم القد كالأسل
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 46 .
( 2 ) سورة النحل ، الآية : 68 .