أما تدري أني الشهاب الثاقب ، والزينة التي شهد بها العزيز الغالب .
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ
« 1 » . انا عظيم المقدار ، وانا القسم المغوار . أما قرأت الكتاب ، وتلوت نصه المستطاب ،
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ، ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
« 2 » . أنا ثاني الموحدين ، أنا المزهر إلى يوم الدين . لا القمر يضاهيني ، ولا النيّران « 3 » تعلوني ، فاسمع مقالي وميز حالك عن حالي .
أيها الخمر قد أطلت ملامي * فاترك اللوم واستمع لكلامي
ما عقول الصحاة مثل السكارى * لا ولا يقظة بمثل منام
قد تعديت فوق ما أنت فيه * فالزم الحد لست أهل خصام
أنا نجم فما هويت لشر * أنا سيف السيوف عند اصطدام
فاترك العتب فالكلام كثير * أنا ساع وأنت لست بسام
فلما سمع القمر هذا الكلام ، اجتمع للخصام . وهل من أفق الغيرة وقال ، سبحان اللّه العظيم المقال ، الحمد للّه الذي جعل الشمس نورا ، والقمر سراجا منيرا . وقهر النجوم ، بانزالها إلى التخوم . وأصلي وأسلم على من انشق له القمر ، وظهر ظهور النيرين واشتهر ، وعلى آله الأقمار ، وأصحابه الأخيار ، ما أشرق الهلال في جميع الأمصار ، وبعد .
أما أنت يا نجم ، ويا صغير الحجم ، فقد عرضت نفسك للبلوى ، وأظهرت الحسد والشكوى . تفاخرني وأنت المهان ، وتسقط من العلو إلى أنزل مكان . أنا الهلال المنير ، والقمر المستنير . وأنت
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، الآية : 6 . وفي الأصول وزينا وهو خطأ .
( 2 ) سورة النجم ، الآية : 1 ، 2 .
( 3 ) بالأصل : النيرين