وكنت قد أنشأت مناظرة بين الأزهار ، ومفاخرة بين الشموع والأقمار ، وختمتها بأوصافه ، ملمحا فيها لبعض مكارمه وألطافه ، فناسب ذكرها وهي :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، حامدا ومصليا ومسلما : روي عن الحبيب ، ما هو أضوع من الطيب ، أنه قد اختلى مع بعض العشاق ، والمدام بينهم قد راق . والنجوم مزهرة ، والآفاق مقمرة ، والشموع مشتعلة ، والزجاجة مشتغلة . والأوراق ناظرة ، والأزهار ناضرة ، والغصون مائلة ، والمياه سائلة ، والسواقي جواري ، والغلمان دراري . والروض أنيق ، والقهوة رحيق . والعود مطرب ، والناي معرب . والنادي مزهر ، والحادي مزمر .
بكلام لو أن للدهر سمعا * مال من حسنه إلى الاصغاء
وانا أعذب من المدام ، وأزهر من النجوم في حالك الظلام .
وجهي مقمر ، وشمع خدي مزهر . لوني أصفى من الزجاج ، وأنا أبهج من الأوراق في الابتهاج . أخجل الأزهار ، وأزين الروض للنظار . قدي أميل من الغصون ، وأنا الماء العذب القراح حيثما أكون . لا تذكر السواقي الجواري ، ولا الغلمان الدراري ، عند خطوري ، واشراق مصباح نوري . ريقي أحلى من الرحيق ، وأنا أطرب من العود والناي الأنيق . أسكر السامع بصوتي ، وأضرب المنكر بسوطي .