ولي كف ضرغام إذا ما بسطتها * بسوق الوغى أشري بها وأبيع
فأردت أن أوقع بينهم الخصام ، في أثناء الكلام ، حتى أعرف بهذه الأوصاف بين الأنام ، فابتدرت بالكلام ، وخاطبت المدام ، وأوقدت بينهما نارا الخصام ، حيث مدحته . وبالاكرام منحته .
فطرب طرب السكران ، وجال وسط الفنجان ، وقال :
الحمد للّه الذي جعل الكرم محتدي ، وإزالة الهموم مقصدي .
وفضلني على كثير من المياه ، وخصني بالفضيلة بلا اشتباه ، حيث وعد لي المتقين ، وأثنى علي في كتابه المبين ، وقال وهو أصدق القائلين ، وأنهار من خمر لذة للشاربين . والصلاة والسلام ، على سيد الأنام ، وآله وأصحابه الكرام . وبعد فاني أحق بالمديح ، وأولى بالتلميح ، وأحرى بالاكرام ، لدى الخواص والعوام ، وقد قال اللّه تعالى ،
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
« 1 » ،
وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا
« 2 » . فليس النجم مثلي ، ولا نيله كنيلي . أنا أحسن نورا ، وأزيد منه سرورا . حبابي زهرة الأحباب ، وأنا زينة الأصحاب ، أنا الحاضر في كل نادي ، أنا المؤلف بين أصحابي وعوادي . أنا ديمة أولي الألباب ، أنا داخل المجلس والنجم واقف على الباب . طالما لذ العناق بمذاقي ، وانسر السرور باشفاقي وذهب الحزن بحضوري ، وزاد السرور بسروري . وكفاني في الانتساب ، ما ورد في نص الكتاب . ومن ثمرات النخيل والأعناب « 3 »
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 122 . وكانت في الأصل ومن أحسن .
( 2 ) سورة الانسان ، الآية : 17 .
( 3 ) سورة النحل ، الآية : 67 .