من كل جانب ، وأظهرت بمديحه الفنون الغرائب .
فمن جملة من مدحه في تلك الوقعة ، أفخر الشعراء ، وواحد الأدباء . المرحوم حسن بن عبد الباقي « 1 » بقوله :
قفا نصطبح ما بالاناء المجسد * فاحياء أموات الغبوق على يدي « 2 »
وان حلف الساقي وانكر فضلة * تبقت من الصهباء ذخرا إلى غد
فأي يمين والبنان خضيبة * وفضلتها شمس ولست بأرمد
معتقة جددت أنسي بصرفها * صباح انتعاشي بالعتيق المجدد
وساق حباها والزجاجة قهقهت * فاوهمني غصنا وصوت مغرد « 3 »
فقلت أنظروا والراح بين بنانه * إلى الزئبق المنفض عن ذر عسجد « 4 »
واظمأني حبس الطلا فزجرته * فارشفني ريقا وقال تبرد « 5 »
تعذر حتى قلت والشعر قد بدا * أتذكر بغيا كان حين التمرد
وبيض الظبا راحت تقلد أعينا * يصول بها لا بالحسام المقلد
رنا قلت لا تفتك بدا قلت لا تغب * وأقبل للتوديع قلت تأود
ورجرج ردفا كالعذول تثاقلا * ومنطق خصرا كالرسول لموعد
يغازلني والثغر شهد حلاوة * فأذكر ألفاظ المليك المؤيد
مليك يهاب النجم سطوة بأسه * متى لاح بدر التم في الأفق يسجد
إذا جاد ، مجرى الفلك كانت سباسبا * وان صال ، فالأبحار أقفر فدفد « 6 »
هامش
( 1 ) سيترجم له المؤلف .
( 2 ) المجسد المصبوغ بالزعفران كأن الخمرة تكسو الاناء لونها .
( 3 ) في الأصول : وساق حساها .
( 4 ) في الأصول : عن زر عسجد .
( 5 ) في الأصول واضمأني .
( 6 ) في الأصل إذا جارى . وفي الديوان ص 41 إذا جار والصواب ما أثبتناه .