تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
الشعراء من كل جانب ، ونالت من سيبه أنواع العطايا والمواهب . فبابه إلى الآن كعبة الأدباء ، وملاذ الشعراء ، ومطاف الفضلاء . أنسى ذكر سيف الدولة « 1 » باقباله على أهل الأدب ، فشاع ذكره في أقصى بلاد العجم فضلا عن العرب .
فاليه تنتسب المكارم والعلى * فطريفها وتليدها متقابل وجنابه الحرم الشريف وجوده * ركن به يسعى إليه الآمل
مولاي ، ولي نعماي . الذي يعجز القلم ان ينطق ببعض أوصافه ، ويكل عن أن يعد نوعا من محاسنه وألطافه . فانا خادمه الأدنى ، الشاكر لأياديه الحسنى . لم تزل أياديه تزيد رقي عقدا ، ولم تبرح سيول نواله تؤثر لربق اطاعتي شدا . فانا « 2 » حسان بابه ، ووصاف جنابه . على انني لو شددت نطاق النطق على اللسان ، وجمعت بين اليراع والبيان . وبثثت عجائب متخيلة الفكر ، وحثثت ركائب النظم والنثر ، لما بلغت معشار ما حوته ذاته الكريمة الزاهية ، وصفاته الباهرة الباهية . فلم يكن لدينا إلا الدعاء ، والابتهال في الصبح والمساء . له على بلدنا أياد ، طوقت جيد العباد . منها ما اتفق له سنة ألف ومائة وخمس وأربعين ، لما نزل شاه العجم نادر شاه بغداد بعسكره الغزير ، وجمه الغفير . وحاصرها أشد الحصار ، وقطع عن أهلها اللذة والقرار . وارسل إلى بلدنا سرية ، ابهرت عقول البرية . ففلها بعزمه ، ومزقها بجيوش رأيه وحزمه . فامتدحته الشعراء
هامش
( 1 ) يريد سيف الدولة الحمداني ممدوح المتنبي . ( 2 ) يريد انه منه بمنزلة حسان بن ثابت الأنصاري من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 508 | عثمان العمري / سليم النعيمي