صاحب الآثار المعمورة ، والمحامد المبرورة ، الذي قلد أعناق الأنام بقلائد نعمه وأورق أغصان الآمال بسحب سيبه وكرمه .
روح جسد هذا الزمان ، انسان عين كل انسان . تميمة قامة الدهر ، نتيجة وزراء العصر . ذو المحامد المنوعة ، والمكارم المرصعة . سحاب المجد والسماحة ، مالك أزمة العلو والرجاحة ، حسني الأخلاق ، طاهر العنصر والأعراق . المتصف بأشرف الخصال ، والمنعوت بالسعود والاقبال .
هامش
- إسماعيل باشا رئيس الأسرة بعد وفاة أبيه وواسطة عقدها .
عظيم الرعاية لأهل الموصل والحدب على فقرائهم ، كثير الخيرات ، أنشأ في سنة 1129 ه دار قرآن في جامع النبي جرجيس . لا تزال باقية إلى اليوم . غير أن التدريس فيها معطل اليوم . وقد تولى ولاية الموصل سنة 1139 ه . وهو في الحق جد حكام الموصل الجليلية ولم تطل ولايته إذ يظهر أنه توفي بعد عام واحد .
اما حسين باشا الجليلي فقد ولد سنة 1107 وقيل 1106 وهو ابن إسماعيل باشا . ووجهت اليه ولاية الموصل في شهر رجب سنة 1143 وهو أشهر الولاة الذين تولوا الموصل في القرن الثاني عشر الهجري
وقد عرف بحسن تدبيره ، واصالة رأيه ، وسياسته الرشيدة ، وحبه للاصلاح والعمران وكان حاكما عادلا في كل اعماله التي تولاها . ويذكر الأب لنزا ( ص 45 ) أن أهل الموصل كانوا يسمونه : أبانا ، وباشانا لشدة محبتهم له ، وتعلقهم به . وكان حين تولى الموصل برتبة بكلربكى ( أي بيك البيكات ) . وقد دافع عن الموصل دفاعا مجيدا سنة 1145 حين ارسل طهماسب أثناء حصاره لبغداد قائده نركز خان للاستيلاء على الموصل . فرد عسكره مدحورا وقتل قائده نركزخان .
وقد وجهت له الدولة العلية رتبة الوزارة سنة 1147 ه وقدم سردار العسكر الوزير عبد اللّه باشا الكوبرلي في عهد السلطان محمود إلى الموصل ، في تلك السنة فخلع عليه خلعة الوزارة .
ولم تكن ولاية حسين باشا الجليلي للموصل متصلة فقد تولى حكمها ثماني مرات وكان في هذه الفترات ينقل إلى حكم ولايات أخرى حيث تشتد الحاجة إلى حزمه وحنكته فدار أكثر مناصب الروم ثم يعود إلى حكم الموصل فقد تولى الموصل سنة 1143 ه ثم عزل في نفس السنة . وعاد إليها سنة 1143 ه وعزل عنها نفس السنة أيضا . ثم أعيد إليها سنة 1143 ه وبقي فيها إلى سنة 1146 ه ثم عزل عنها ولكنه عاد إليها في نفس السنة وبقي إلى سنة 1148 ه وعزل عنها ثم عاد سنة 1151 ه فأقام سنتين ثم عزل . ثم عاد إليها سنة 1154 فبقى فيها واليا أربع سنين وشهرا .
وفي سنة 1156 ه قصد نادر شاه الموصل للاستيلاء عليها بعد ان استولى على كركوك واربيل ولم يثبت امام جيش جرار عداده ثلاثمائة الف . فعزم حسين باشا حينئذ على الدفاع عن الموصل وأمر بحفر الخندق حولها ورمم سورها . وحاصر نادر شاه الموصل في 21 رجب سنة 1156 ه . وأقام حول البلد بروجا تضربها بالمدافع وبذل جهدا كبيرا للاستيلاء عليها . غير أن حسين باشا ووراءه أهل الموصل قد ثبتوا ثبوت -