ورهط من الاعجام بين مدرع * على لاحق وافى وبين مزرد
فجاءوا صفوفا والقنا يقرع القنا * كغيم كثيف أو بناء مشيد
فثمنت السبع الطباق سرادقا * بناها قتام الخيل من غير أعمد
ولما دجى ليل الخطوب بدت به * بدور صدور في غلائل خرد
ومزقن أمراطا وسجف هوادج * وأصداغ خد كالحرير مورد
ونادت بنات الحي أين رعاتنا * وأين الفتى المنعوت في كل مشهد
أبا حسن ضاق الخناق ولم نجد * سواك ملاذا خير ذخر ومنجد
فقال اصبروا باللّه لا تهلكوا أسى * ودونكم فتك القنا والمهند
فمن يدخرني للكريهة لم يخب * ومثلي متى خاض العجاجة ينشد
( أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه * خشاش كرأس الحية المتوقد ) « 1 »
سرى في مثار النقع بدرا تحفه * نجوم وفي يمناه شعلة فرقد
وما قال فانعيني إذا أنا لم أعد * وشقي علي الجيب يا ابنة معبد « 2 »
فاغمد حلما لم يكن قط مغمدا * وجرد قهرا كان غير مجرد
ونادى مراد ان هذا مرادنا * وقال أمين يومنا يوم سؤدد « 3 »
فأضحت نحور العجم غمد صوارم * وكل عنيف كالعمود الممدد
ولما شكت أسيافهم حر ظمئها * سقوها دماء من نحور واكبد
وقد علم العجم العرين محصنا * بأسد كرام لا بصخر وقرمد
فلم ينج منهم غير أمرد ناعم * يقاد أسيرا كالغزال المقيد
حنانيك يا ابن الأكرمين ألم تكن * علمت باني طايع غير معتدي
هامش
( 1 ) هذا البيت لطرفة بن العبد في معلقته وقد ضمنه الشاعر في قصيدته .
( 2 ) هذا البيت تضمين لقول طرفة :إذا مت فانعيني بما انا أهله * وشقي علي الجيب يا ابنة معبد( 3 ) يشير إلى ولدي الممدوح : مراد ولده الأكبر . وتوفي قبل والده باثنتي عشرة سنة وكان عمره يوم وفاته اثنتين وثلاثين سنة وحسين يريد به محمد حسين باشا الذي تولى الموصل وسيترجم له .