عفا اللّه عني كم أكابد أزمة * وقلبي وعيني لم يمزق وتجمد « 1 »
ولم يستطع صبرا معي غير أربع * خمولي وذلي والعنا وتجلدي
وأعجب مني كيف أمهلني النوى * وما ذاك الأحسن اقبال حسدي
فأصبحت مرآة القضاء وبي بدت * لمعتبر شكل الشتات المنكد « 2 »
وكل أذى واللّه يسهل حمله * سوى ذكر لذات اللقا والتودد
فلا زلت عبدا مادحا غير آبق * ولا زلت يا أندى الورى خير سيد « 3 »
وامتدت أيام الخارجي المذكور وعلا شأنه ، وزاد ملكه وسلطانه ودخل بلاد الهند وقبض على سلطانها ، وخاض في خراب أماكنها وعمرانها . وقد صنعوا في أحواله من التواريخ ما يغني عن ايرادها ، ويغني عن بيان جمعها وافرادها . إلى سنه ست وخمسين ومائة والف اقبل بسلطانه ، وجنده وأعوانه . بجيوش ملأت الوهاد ، وأبهرت عقول العباد . يحتاج إلى تفصيلها وتفصيل تلك الوقائع إلى مجلدات ، تصل إلى الألوف فضلا عن المئات . وكنت في ذلك الحصار ، ملازما في الليل والنهار لحضرة هذا المشار . فرأيت من شجاعته ما يبهر ، ومن بذله ما يغمر . فمما يدلك على بعض ذكرته ، ويرشدك إلى أدنى ما حررته ، وطويته ونشرته ، أرجوزة الشريف السيد فتح اللّه « 4 » وهي طويلة نذكر منها المقصود الذي يرشدك إلى كمال هذا الفريد بالوجود . أولها :
هامش
( 1 ) في الأصول : عفى اللّه .
( 2 ) في الأصل مرآة القضاة . وفي الديوان الشتات الملبد .
( 3 ) في ب : سيدي .
( 4 ) هو فتح اللّه متولي وسيترجم له المؤلف .