الحاج حسين باشا « 1 »
ومن البيوت التي تشرفت بناديه الوزارة ، وتشرفت وسمت بمعاليه الرياسة والامارة بيت عبد الجليل ، ( الذين هم لتيجان المعال أكاليل . نالوا أعالي المراتب ، وملكوا المحامد بالمكارم والمواهب ، فرئيس رجالهم ، وفريد عقود لئالهم . الدستور الأعظم والمشير الأفخم ، حضرة « 2 » الحاج حسين باشا ابن إسماعيل باشا .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين في ب فقط . وفي الأصل فمنهم الحاج حسين باشا وفي ب ابن المرحوم إسماعيل باشا
( 2 ) هو ثاني من ولي الموصل من الأسرة الجليلية . وهذه الأسرة تنتسب إلى جدها الأعلى عبد الجليل أغا ومنه اخذت نسبتها . وقد حكمت هذه الأسرة الموصل زهاء قرن من الزمان ولد عبد الجليل أغا جد هذه الأسرة في مدينة ديار بكر في حدود سنة 1030 ويظهر انه كان من أسرة غنية ذات تجارة . فعمل عبد الجليل بالتجارة ونال شهرة كبيرة بها وكانت أكثر تجارته مع الموصل وبغداد تنقل في نهر دجلة . ثم انتقل إلى الموصل . ولما كان صادق القول ، وفي العهد كريم الخلق . سخي اليد طالت ثروته وزادت شهرته ، وأصبح موضع الاحترام والتكريم والتعظيم في الموصل وبغداد وغيرهما من البلاد التي كان يتعامل مع تجارها وكبرائها ، وتوفي في الموصل بعد ان أصبحت أسرته مطمح الانظار وموضع الاكبار . واختلف المؤرخون في تاريخ وفاته فقال صاحب الدر المكنون انه توفي سنة 1092 ه وقال غيره انه توفي في حدود 1100 ه .
وقد انجب خمسة ذكورهم : إبراهيم وإسماعيل وصالح والحاج يونس والحاج خليل وكانوا كلهم كما يقول صاحب منهل الأولياء ( 1 : 142 ) « ذوو شهامة ورياسة ، واخلاق حميدة ، على الخصوص منهم إسماعيل باشا وإبراهيم آغا . كان لهم عناية بالفقراء ، وأرباب الصنائع ، يدافعون عنهم ويحامون ، ويسعون لهم بالمصالح ، وإزالة المظالم ، وتبديل البدع . فظهر اسمهم ، واعتلا رسمهم ، واشتهرت في رجال الدولة أخلاقهم الحميدة وآراؤهم السديدة » .
كان إبراهيم أغا صاحب خيرات كثيرة وعناية بالفقراء وبنى هو وأخوه إسماعيل باشا وإبراهيم آغا جامع الأغوات في الموصل . وسعى في رفع كثير من المظالم عن أهل الموصل . والبدع الجديدة التي ابتدعها الحكام حينئذ . منها بدعة ما يسمى القسامية التي كان يأخذها القاضي من أهل البيت إذ كان يموت الرجل منهم فيأتي القاضي إلى بيت الميت ويحرر جميع ماله ويقيمه ، ويأخذ من العشرين واحدا باسم القسامية . ومنها أنه إذا كان يغرق أحد منهم أو يحترق ، أو ينهدم عليه جدار فيموت ، كان الحكام يأخذون دية ذلك الميت من أهله . فسعى في إزالة هذه البدعة منهم . وحين توفي رحمه اللّه سنة 1119 اضطربت الموصل لوفاته ، وخرج أهلها جميعا ، حتى أهل الذمة منهم لتشييع جنازته وأرخت وفاته « كان للخير محبا » .
وكان من آثار خليل آغا أن بنى المدرسة الخليلية سنة 1114 في جامع الأغوات الذي أنشأه إخوته وكان -