لا بأس بذكرها .
كان من خبر المتلمس فيما أورده الميداني « 1 » ان عمرو بن المنذر بن أمري القيس كان يرشح أخاه قابوس ليملك بعده ، فقدم عليه المتلمس وطرفة ، فجعلهما في صحبة قابوس ، وأمرهما بلزومه . وكان قابوس شابا يعجبه اللهو ، وكان يركب إلى الصيد ، فيركض ويتصيد . وهما يركضان حتى يرجعا عشية وقد تعبا .
ويكون قابوس مولعا بالأكل والشراب فيقفان بباب سرادقه إلى العشي . وكان قابوس يوما على الشراب فوقفا النهار كله ببابه ولم يصلا اليه ، فضجر طرفة وقال :
فليت لنا مكان الملك عمرو * رغوثا حول قبتنا تخور
من الزمرات أسبل قادماها * وجرتها مركبة تدور
يشاركنا لنا خلان فيها * وتعلوها الكباش فما تنور
لعمرك ان قابوس بن هند * ليخلط ملكه نوك كثير « 2 »
قسمت الدهر في زمن رخي * كذاك الحكم يقصد أو يجور
فأما يومهن فيوم سوء * يطاردهن بالحرب الصقور
وأما يومنا فنظل ركبا * وقوفا ما نحل وما نسير
فبلغ عمرا هذه المقالة فمكث غير كثير ، ثم دعا المتلمس
هامش
( 1 ) الميداني هو أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الميداني النيسابوري المتوفى سنة 518 ه صاحب كتاب « مجمع الأمثال » ترجمته في الأنباري ( 466 ) وابن خلكان ( 1 : 57 ) ومعجم الأدباء ( 3 : 107 ) وبغية الوعاة ( 1 : 80 ) وغيرها .
( 2 ) في الأصول : شوك كثير .