بواسم . قد انقادت الدنيا لديه ، وأقبلت بكليها عليه . مع كثرة خدم ، وتضاعف حشم . وتعدد أولاد وذراري ، ووفرة غلمان وجواري . ولم تشغله عن مجده ، أو تؤخره عن رشده . قد اتخذ الفضل صناعة ، وصحبة الكمّل خير بضاعة . فله على بهذا حقوق ، لم تقبل العقوق . جزاه اللّه عنا خير الجزاء الجسيم ، في جنان الخلد والنعيم .
فمن جملة آثاره ، والسكر المكرر من نثاره ، قوله يمدح شيخ الاسلام فيض اللّه :
خد تورد بارتشاف الاكؤس * فرنت لواحظه بطرف أنعس
أم ذا احمرار بان في وجناته * وأظن أورثه لهيب تنفسي
أم ذا شقيق الحسن أحمر ساطع * أوراقه آس العذار المغرس
أم غادة حسرت قناع جمالها * فبدت بواتر لحظها المتنكس
قد زادها عجبا رحيق شبابها * فغدت تقابلنا بثغر ألعس
هيفاء قد لعب الجمال بعطفها * وكساها تاج الحسن أفخر ملبس
لا شك طرتها الأصيل وفرقها * صبح تبلج عن ظلام مغلس
أو روضة عبث النسيم بزهرها * وكساها وقع الطل حلة سندس
فبدت بها الأشجار شبه عرائس * تحكي ببهجتها الجواري الكنس
رقصت بلابلها على أغصانها * طربا لبهجة وردها المتورس
فالياسمين معانق قضبانها * قد قلدته حمائلا من سندس
أما الشقيق فشققت أطواقه * والخال في فيه كمسك أنفس
والأقحوان الثغر منه باسم * وكذلك الغض العيون النرجس