تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
ومنه قول ابن رشيق « 1 » :
أصح وأقوى ما روينا في الندى * من الخبر المأثور منذ قديم أحاديث ترويها السيول عن الحيا * عن البحر عن جود الأمير تميم
ومنها حسن التخلص :
مالي أرى مخلصا من حبهم أبدا * الا بمدحي أمينا زاكي الشيم
وهو ان يكون التشبب أو التشبيب ممتزجا بما بعده من مدح أو هجاء أو اعتذار أو غرض من الأغراض ، وهو من أقوى الدلالات على حسن تصرف الشاعر وكمال اقتداره وجودة فكره . وهو قليل في أشعار المتقدمين ، كثير في أشعار المتأخرين . وحقيقة الخلوص من كلام إلى كلام بلطيفة تلائم ما بين الكلامين ، حتى يكون آخر الكلام الأول وأول الكلام الثاني كأنما أفرغا في قالب واحد . وكلما تكرر كان دالا على قوة الناظم وقدرته على التصرف ، وأحسنه ما كان بلفظه . وشاهده من كلام المتقدمين قول الأعشى يخاطب ناقته :
لا تشكي إلي وانتجعي الأس * ود أهل الندى وأهل المعالي
ومن التخلصات المختارة للمتأخرين ، قول أبى تمام « 2 » :
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن بن رشيق القيرواني . شاعر ، أديب ، نحوي ، مؤرخ . ولد بالمهدية وقيل بالمسيلة وتعلم الصياغة ، ثم مال إلى الأدب ، وقال الشعر . ورحل إلى القيروان سنة ست وأربعمائة ومدح ملكها وحدثت فتنة فانتقل إلى صقلية ، وأقام بمازر إلى أن توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة من تصانيفه « العمدة في صناعة الشعر ونقده - ط « وقراضة الذهب - ط » في النقد و « ديوان شعره - ط » وغيرها . وفيات الأعيان 1 / 366 ومعجم الأدباء 7 / 110 وبغية الوعاة 1 / 501 وانباه الرواة 1 / 298 وشذرات الذهب 3 / 297 والمكتبة الصقلية 644 والاعلام 2 / 204 ومعجم المطبوعات العربية 110 . ( 2 ) انظر حاشية ص . 337