من الترديد في الصدر قول بعضهم :
هويتني وهويت الغانيات إلى * أن شئت فانصرفت عنهن آمالي
وفي ترديد العجز قول أبى نواس :
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها * لو مسها حجر مسته سراء
ومنها ما لا يستحيل بالانعكاس :
مدع أخا عدم إذ فيضه ذهب * بهذه ضيف ذا مدع أخا عدم
وهو ضربان مقلوب كل ومقلوب بعض ، فمقلوب البعض كثير . ومقلوب الكل قول الأرجاني « 1 » :
مودته تدوم لكل هول * وهل كل مودته تدوم
ومنها رد العجز على الصدر :
من كل مغتنم للمدح مكتسب * للمدح مكتسب من كل مغتنم
وهو أن يأتي المتكلم في أول كلامه نظما أو نثرا بكلمة ثم يعيدها في آخره بلفظها أو معناها أو ما تصرف منها . وهو في النظم أربعة أنواع :
الأول : ان يقعا طرفين متفقين صورة ومعنى كقول الشاعر :
سريع إلى ابن العم يشتم عرضه * وليس إلى داعي الندى بسريع
أو متفقين صورة لا معنى كقول السري : « 2 »
هامش
( 1 ) انظر حاشية ص 68
( 2 ) هو أبو الحسن ، السري بن أحمد بن السري الكندي ، شاعر أديب من أهل الموصل كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بالموصل فعرف بالرفاء ولما جاد شعره قصد سيف الدولة بحلب ، فمدحه وأقام عنده ، ثم انتقل بعد وفاته إلى بغداد ومدح جماعة من الوزراء والأعيان ، ونفق شعره إلى أن تصدى له الخالديان فكانت بينه وبينهما مهاجاة فآذياه ، وابعداه عن مجالس الكبراء . فضاقت دنياه واضطر إلى العمل في الوراقة فجلس يورق شعره ويبيعه . ثم نسخ لغيره بالأجرة ، وركبه الدين ومات ببغداد سنة ست وستين وثلاثمائة له « ديوان شعر - ط » « والمحب والمحبوب والمشموم والمشروب » . -