تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
ما كان رأي أبي المأمون إذ حكموا * الا وكنت برأيي ابن معتصم
وهو صنفان تجنيس إشارة ، وتجنيس اضمار . فتجنيس الإشارة هو أن يقصد الشاعر المجاراة « 1 » في بيته بين الركنين من الجناس ، فلا يطيعه الوزن على ايرادهما ، فيضم واحدا منهما ، ويعدل بقوله إلى مرادف فيه كناية تدل على الركن المضمر . فإن لم يتفق له مرادف اللفظ أتى بلفظة فيها كناية لطيفة تدل عليه . وهذا خاص بالشعر ، ولا مدخل له في النثر لسعته وضيق الشعر . فمما حصلت فيه الدلالة بالمرادف على المضمر ، قول امرأة من عقيل ، وقد أراد قومها الرحيل عن بني ثهلان ، وتوجه منهم جماعة يحضرون الإبل وهو قولها :
فما مكثنا دام الجمال عليكما * بثهلان الا أن تشد الأباعر
أرادت ان تجانس بين الجمال والجمال فلم يساعدها الوزن ولا القافية فعمدت إلى مرادف الجمال الأباعر كما رأيته . ومنها مراعاة النظير :
من خالد الشوق كم يحيى الغرام ولا * أرى فؤادي مسرورا بقربهم
وهو أن يأتي المتكلم في كلامه بالشيء وما يناسبه لا على وجه التضاد ، كقوله تعالى
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ، وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
« 2 » حصلت الملاءمة بين الشمس والقمر والنجم والنبت .
هامش
( 1 ) في الأصل : المجارات . ( 2 ) الآيتان : 5 و 6 سورة الرحمن .