الوصال إذا لم يكن مراد المحبوب ، فهو عندهم على الحقيقة غير مطلوب ، والفراق ألذ من الوصل لأنه مراد المعشوق ، والوصال مراد العاشق المشوق ، وحصول مراد المعشوق على كل حال ، هو عند العاشق غاية الطلب ونهاية الآمال . وقد قيل في هذا المعنى :
أريد وصاله ويريد هجري فأترك ما أريد لما يريد وفي البيت المذكور ما يفيد ذلك .
ومن القصيدة المذكورة :
كيف التخلص من محاسنه التي * فيها لأرواح الكماة حمام
فالطرف يرمي بالنبال ولحظه * قد سل للعشاق منه حسام
وبقده الخطي أوهن مهجتي * وحشاشتي فكلاهما أوهام
بالروح أفدي من إذا أبصرته * لم أستطع ولها عليه سلام
ما لابن مقلة صاد مقلته ولا * مثل العذار بما تحفظ لام « 1 »
بين السيوف المرهفات وجفنه * عهد على سفك الدماء دوام
أأروم من كلفى عليه تخلصا * هيهات ذاك جرت به الأقلام
أو كيف تخل من الصبابة مهجتي * ولنارها في الخد منه ضرام « 2 »
هامش
( 1 ) ابن مقلة : محمد بن علي بن الحسين بن مقلة أبو علي الوزير ، يضرب بحسن خطه المثل .
تولى الوزارة ثلاث مرات : استوزره الخليفة المقتدر العباس سنة 316 ه ، ثم استوزره الخليفة القاهر باللّه سنة 320 ، واستوزره الراضي سنة 322 ، ثم نقم عليه فقطع يده اليمنى فكان يشد القلم على ساعده ويكتب به ، ثم قطع لسانه سنة 326 وسجنه ومات في سجنه سنة 328 ه .
( 2 ) كذا في الأصلين وصوابه تخلو ، وقد حذف الواو ليستقيم الوزن ، وفي شعر القدماء أمثلة تجيز مثل هذا .