تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
والنكاح والسماع . فالثلاثة الأولى لذات « 1 » جسمانية ، ولا يتوصل إلى واحدة منها الا بحركة تكلف . ولذة السماع نفسانية ، ونشوة روحانية « 2 » ، تدب في البدن ، وتسرى في الروح من غير تكلف فتنمى الأرواح كما تنمى الأشجار . وأصوات الحمائم من هذا القبيل وفي تسميتها غناء قال ابن عبد الظاهر « 3 » :
نسب الناس للحمامة حزنا * وأرى في الشجي ليست كذلك خصبت كفها وطوقت الجيد * وغنت وما الحزين كذلك
ومثله كثير . ومنها :
في ساعة سمح الزمان بطيبها * وتفضلت بصفائها الأيام والكأس في يده تدار وبيننا * تب به لصدا القلوب رهام من خمرة مثل الشموس وكأسها * بدر إذا ما زال عنه غمام
ومثل هذا التشبيه كثير كقول بعضهم :
رأيت الحميا في الزجاج بكفه * فشبهتها بالشمس في البر والبحر
ومنها :
وبمزجها تبدو نجوم سمائها * من فوقها أنى يكون ظلام حلت لنا وجلت فليس بشربها * إثم ولا عنها يقال حرام هذا لعمري للمحب هو المنى * وهو الحياة وغيره أوهام
* * *
هامش
( 1 ) في ب : لذاة . ( 2 ) في الأصلين نشأة روحانية ، وصوابه نشوة . ( 3 ) في الأصلين عبد الظاهر وصوابه ابن عبد الظاهر ، وهو محيي الدين عبد اللّه بن عبد الظاهر بن نشوان الجذامي السعدي ، المصري القاضي ، أديب ومؤرخ ، وله شعر جيد . توفي سنة اثنتين وتسعين وستمائة ، فوات الوفيات 1 : 212 .