وطال علينا الستر في ليل شعرها * فهنا كانا قط لم نعرف الفجرا
ولكن بأعلى خدها رفعت لنا * من النار في الظلماء ألوية حمرا
* * * ومن القصيدة المذكورة :
فاقت بدور التم طلعة وجهه * فله عليها للطلوع ذمام
فإذا تبدى أو ترنح شاديا * فالليل صبح والغصون حمام
وإذا رنا اسباك من الحاظه * سحر له هاروت فيه غلام
للّه أي سويعة قضيتها * فكأنها من طيبها أحلام
نادمته والعيش برد نعيمه * صاف وما للحادثات نظام
أبرا بلذة أنسه وكلامه * قلبا برته من الصدود كلام
في روضة عبق النسيم بطيبها * وتفتحت عن نورها الاكمام
صدحت بلابلها على أغصانها * فنمت لطيب سماعها الأجسام
كأنه أشار بهذا البيت إلى ما قاله مروان بن أبي حفصة « 1 » ان الغناء غذاء الأرواح ، كما أن الشراب غذاء الأشباح ، وذلك لان أصوات البلابل والحمائم ونحوها يختلف باختلاف السامع ، فمنهم من جعله غناء ، ومنهم من جعله عناء . إذ الايقاعات المطربة لها في النفوس منزلة وتأثير عجيب ، وموقع لطيف في تصفية الذهن ، وتفريج القلب ، وجلب السرور حتى قال بعضهم : ان أمهات لذات النفوس أربعة : لذة المطعم والمشرب
هامش
( 1 ) هو مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة المتوفى سنة 182 ه شاعر نشأ باليمامة في العصر الأموي وأدرك العصر العباسي قدم بغداد ومدح المهدي والرشيد وكان يتقرب إلى العباسيين بهجاء العلويين .