تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الأوفى ، ونلت القسط الأوفر الأسنى . ثم انك أعربت عن صفاء ودادك ، ونصوع اعتقادك . فما أخبرت الا عما « 1 » جزم به لبي ، وشهد عليه خلبي وقلبي . وما أراك زادك اللّه احسانا ، إلا أنك حصلت حاصلا ونبهت يقظانا . وقد شكوت ألم الفراق ، وبثثت كامن الأشواق فكأنما أعربت عن قلبي ، وتلوت آية الحب من قرآن صدري . ولكن ما الحيلة يا ابن أبي ، إذ شكوت إلى من هو أشكى منك ، وتوجعت إلى من هو أشد توجعا منك . فلله أنت لعمر أبيك من شائق مشوق ، ووامق موموق . ومع ذلك فلست بأشوق مني إليك ، ولا بأوجد وأحنى مني عليك . وما أراني الا كما يقول أبو الطيب المتنبي « 2 » :
أغالب فيك الشوق والشوق أغلب * وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب
نسأل اللّه سبحانه من عميم فضله ، وشامل لطفه وطوله ، ان يزيح غياهب الفراق ، ويبرد بسلسال التلاق غلة الأشواق . ويسهل منه للوصال سبيلا ليس فيه مطمع . ويجعل للوصال ذريعة لا تتوقع . إنه على ذلك قدير ، وبالإجابة جدير . ثم لا يخفى على الرأي الشريف . أن المحب منذ مدة أعترته بعض العوارض الجسمانية علاوة على ما تعهدون من تراكم العوائق ، وتزاحم الموانع . فكان داعيا إلى تأخير جواب المشرفة الكريمة ،
هامش
( 1 ) في الأصل على ما جزم ( 2 ) انظر حاشية 57 ص / 111