فيا ثلج الفؤاد وكان رصفا * ويا شبعي برونقه ورييّ
فابتدرت إليه كما يتعاطى الكتاب المرقوم ، وفضضته كما يفض الكتاب المختوم ، فتضوع منه أرج المحبة والولاء ، ما أحيا ميت الأحياء . فكان مشتملا من النظم على ما يشابه العذب الزلال ، ومن النثر على ما يشاكه السحر الحلال . نظم كاللؤلؤ وألطف ، ونثر كالمنثور وأترف . نعم : وبلاغة تخرس الفصحاء . وفصاحة تبكم ألسن البلغاء . ولعمري انه كان أحلى « 1 » في المذاق من خطب ابن نباتة ومنشآته ، وأغلى « 2 » من برود حاكتها أقلام الحريري « 3 » في مقاماته . وأهز لأعطاف الانس من مستملحات الأعشى في خمرياته . وأحلى من زواهر أبى الطيب في بدرياته . فاستفدت منه للناظر نورا ، وللقلب بهجة وسرورا .
فكان الماء للغليل ، والشفاء للعليل فأصبح للّه دره أنفس طالع ، وأحن متطلع وأحسن واقع ، وأجل متوقع . فلم أزل اكرره وأطويه وأنشره ، أحاديث نجد لا تمل بتكرار . حتى استوفيت منه الحظ
هامش
( 1 ) في الأصل : احلا
( 2 ) في الأصول : اغلا
( 3 ) هو أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري . ولد بقرية الشأن قرب البصرة في حدود سنة ست وأربعين وأربعمائة كان عالما باللغة والأدب . وهو صاحب المقامات المشهورة وصاحب « درة الغواص في أوهام الخواص » وغيرها وله ديوان شعر . معجم الأدباء 16 : 261 ووفيات الأعيان 3 / 227 وشذرات الذهب 4 / 50 وانباه الرواة 3 / 23 والنجوم الزاهرة 5 / 225 ، وهدية العارفين 1 / 827 والكنى والألقاب 2 / 163 وبغية الوعاة 2 / 257 والاعلام . ومعجم المطبوعات العربية .