علا قتامه وعجاجه ، أهديت إلى الحظوة العلية ، والسدة السنية ، هذا الكتاب ، وأنا في أكمل حجاب . وهو كما قيل :
فزودني ما لم يقل بقاؤه * فزودته حمدا يدوم على الدهر
وكان ذلك كمن أرسل للجنان غض الزهر . والشمع للشمس والسمك للبحر .
أرسلت أسماكا إلى * من مجده حل الفلك
أرأيت قبلي مهديا * أهدى إلي البحر سمك
وأنا أسأل اللّه تعالى ان يطفئ من البعد ضرام صداه ، بمشاهدة ذلك الوجه الذي ماء بشره ونداه . ويحكم في عاتق الفراق ، سيوف التداني والتلاق . فان العبد ما دام في هذه الآلام في أسر البعد ، فكره محبوس في سجن الغرام والوجد . كيف لا والقلب مملوء بنوالك ، وثوب الحياة لحمته وسداه منسوج بيد نعمائك .
فإنك نور حدق الزمان ، ونور حديقة الجنان .
فراجعني بما هو كالجواهر في أعناق المهاة والجآذر ، وما هو كالحمائل ، مصندلة الغلائل . بكلام كالمدام ، يحير العقول والأوهام . يسكر سرا وجهرا ، ويطرب مما يسحر ، وان من البيان لسحرا . يردد محاسن معارف ويرويها ، وينشر فضائل عوارف ويطويها . تزهى بماء الجوانح والضلوع ، ويعبق من مطاويها الفضل ويضوع . قد جمعت لحسن رأي ، وأتت بعد لأي . وطفت زفرة شوق لاعج ، وضجره توق هايج . وهي :
أما بعد حمد اللّه سبحانه على سوابغ نعمه وفضله ، وشكره على