تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الفضل والكمال حتى اعتاده ، تقمط بقماط الفواضل والمعارف ، ففاضت عليه مكارم ففاضت له عوارف . رضع ثدي الأدب من صدور المعال ، وقلد جيد الطلب بفرائد اللؤال . انفطم عن كل شيء دون الفصاحة ، وترك كل حرفة غير المكارم والسماحة . فأثمر لغصون الأماني ، وشهد له بالنجابة كل قاص وداني . فهو في حسن الأثر ، كالقمر إذا بدر .
ما إن أرى مثلا له فيما أرى * أم الكرام قليلة الأولاد
أشرقت شمس معاليه في سماء الكمال ، وكان ذلك بعد بلوغ القصد والآمال . رتع في وهاد المكارم وبلغ منتهاها ، وخط في جباه الأيام سطور المجد فكان مناها . سلك وعر المسالك لتحصيل المحامد ، ولم يحتج « 1 » في إثبات ذلك إلى بينة وشاهد . استخرج من كنوز العلم كل نفيس ومدخر ، ورصع دفاتر الأوائل والأواخر بأنواع العقود والدرر . تقلد بصارم الجود والكرم ، وقلد جيد الزمان بقلائد النعم . أخذ الخصال الحميدة ، وملك الطبائع المحمودة .
ليس على اللّه بمستنكر * ان يجمع العالم في واحد « 2 »
فهو الآن نور حدقة الزمان ، ونور حديقة الجنان . ذو الشرف الباذخ القديم والسلف الشامخ الكريم . قد ورد مناهل الأسود ، فحسده الدهر والحسود لا يسود .
هامش
( 1 ) في ب : ولم يحتاج . ( 2 ) في المخطوطتين : وليس للّه بمستنكر . والصواب ما أثبتناه . والبيت لأبي نواس في مدح الفضل بن الربيع ( انظر ديوانه ) .