تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وفي تعب من يحسد الشمس نورها * ويجهد أن يأتي لها بضريب
فما كل شجرة تحلو لذائقها ، ولا كل دار ترحب بطارقها . إذا أسفر اللثام عن وجوه بنات الأفكار ، أوضح طرق الهداية من اشراق تلك الأنوار . فهناك تعلم أن أم الدهر لم تلد بمثله أبدا ، وأن ألفاظه على الحقيقة جواهر وعقدا . عاشرته بعضا من الأيام ، بمدينة بغداد دار السلام . وقد امطته « 1 » المعالي صهواتها ، وأركبته على متونها ، وحملته على عاتق المجد وجعلته إنسان عيونها . فعبق مسك فضله في تلك النواحي والأقطار وسلكته رغما على أنف الدهر في سلك المصطفين الأخيار . ومنحته موانح العز وخصته بمكارم السكينة ، واتخذت ذلك الجناب كاتب الانشاء لديوان تلك المدينة . وأرخت على مجالسه من أصناف المعارف ستورا ، وجعلته لمدخر المكارم حصنا ولمكنون النوال سورا . فكان سعيه في كسب تلك المواهب السنية محمودا مشكورا ، وتحصيله لأنواع تلك المحامد البهية مقبولا ومبرورا . خزن - بعد علمه بان الدهر الخئون دول . وأن المأثور فيه والمحصل منه المكارم لا الخيل والخول - فرائد مآثر ، مرصعة في صحف الدفاتر . ونوادر مكارم حوت المحامد والمفاخر . فملأ بيت آثاره من تلك الموانح النفيسة وشحنه ، بعد أن شيد أركان منازل المجد بأنواع النوال وحصّنه . وتقحم بذلك نجاد المعالي ووصل إلى أغوارها
هامش
( 1 ) في الأصل : امتطته .