وتسلق إلى بروج حصون الكمال ورقي إلى أسوارها . ومد يده إلى جواد الجود فعلقت يده بزمامه ، ونصب شرك البذل لبزاة « 1 » الأدب فصادهم بفخ كرمه وانعامه . فهو صاحب السيف والقلم ، الذي افتخرت به الدهور ، والجود والكرم ، الذي ضاءت به الأيام والشهور . وهو قطب تلك المدينة إلى الآن ، وسمر ليالي ذلك الإقليم إلى آخر الزمان .
دخلت عليه في بعض الأوقات وهو مشرق بوجه كالقمر ، وقد حفته أرباب المعارف من كل جهة كما يحف الجيد بالدرر .
وهو قد شمر عن ساعد الجد لاقتطافه ثمر المعالي ، وتهيأ « 2 » للغوص في بحر الفضائل لاخراج فرائد اللآلي « 3 » .
وقد غدا النادي كالربيع ونواره ، وهو كالبدر المنير بجمال أنواره . تخاله حديقة جنان . قد حفتها يد الغمام فنبتت ألوانا ، وأخرجت من سنائها على حافة جداولها أزهارا واغصانا . وقد حملت أكل ما تشتهي الأنفس من ثمار المعارف ، وتلذ الأعين من فواكه عناقيد اللطائف . ووضعته في خوان الأوراق وقدمته لأرباب الأدب ، فهو كما يوضع اللآل « 4 » عند محترفة الصياغة في اطباق الذهب . فازدحمت عليه أيدي الوافدين كازدحام الصوادي على الموارد . وتناولت من تلك الفواكه الطيبة ما يوهب المواهب وينيل
هامش
( 1 ) في المخطوطتين : البزات .
( 2 ) في الأصل تهبيء .
( 3 ) في المخطوطتين : اللؤالي .
( 4 ) في المخطوطتين : اللؤال .