تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
المحامد . هذا والنوال امواجا ، والوفود أفواجا . وهو كالغمام يهطل نوالا ، ويشرق بدرا ويبدو هلالا . بفرق منير وضاح ، ووجه مستنير مصباح وكيف ما هطل فكرم ، أو نطق فحكم . أو أشار فنوال ، أو نظر فكمال ، أو نثر فلآل « 1 » . إلى أن أضحى نهاره ، وتكاملت أنواره ، وتسطرت في الصحف آثاره . أخذ يصرف تلك الجموع بأدب ، بعد أن أظهر من صنوف كمالاته العجب . ثم بعد أن خلا « 2 » فناء الدار من الواشين والأغيار ، أخذ يلاطفني ويمنيني ، وعلى قربي من حضرته يهنيني . وأدار بيننا من الأدب أقداحا ، تورث مسرات وافراحا « 3 » . وسقاني من تلك الأشربة كئوسا ، وناولني من هاتيك الزجاجات شموسا . إلى أن انجر بنا الكلام إلى النشيد ، والتفنن في نظم البيت والقصيد . وأدى البحث إلى أبيات الحماسة ، وما حوته تلك الطريقة من الرجاحة والنفاسة ، فأنشدني هناك قصيدة لنفسه في هذا الباب أنشط من القهوة ، وهي في الحقيقة أطرب منها حالا وأسر نشوة . لم ينتج لها الزمان بمثال ، وهي أرق من الخيال ، وأعذب من الماء العذب الزلال . قد أثبتها تأييدا للمقال المذكور ، وجعلتها قلادة لنحور الحور ، مدى الأيام والدهور . وهي :
تجل وتسمو عن مثقفة السمر * مهفهفة تزهو على الشمس والبدر
هامش
( 1 ) في المخطوطتين : اللؤال ( 2 ) في المخطوطتين : خلى . ( 3 ) في ب : من الأدب اقداح ، تورث أنواع المسرات والأفراح .
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 266 | عثمان العمري / سليم النعيمي