تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
هذا البيت ووتده ، الذي عليه في المهمات معوله ومعتمده . وكنت أشاهده في مجلسه ، وقد عبق الدهر من عبير ملاطفته وتأنسه . وللّه من ناد قد زفته أيدي الزمان بكل فضيلة ، وحفته بنادر مكارم هي في ذاتها جميلة . غزلت به يد المعارف أحرف الفضل فزهت بقماشه ، وبسطت به اللطائف على غواشي تلك الحواشي فسمت بارتياشه . وحاكت على تولي الشكر والثناء أنواع تلك المكارم ، ونسجت بألفاظ ذات صفاء من مكارمه فجعلته لباسا للأعياد والمواسم . وألبسته عرايا أدب . ما ارتاشوا إلا بلباسه ، وكسته منهوبي « 1 » أرب ما اعتاشوا إلا بطيب أنفاسه . فنبتت تلك الفضائل براحتهم واورقت أغصانا ، وسادت تلك المحافل ففاخرت أعصرا وزمانا . فرعت سائمة العفاة تلك الدوحة ، واهتصرت أيدي الوافدين أنواع المكارم من تلك الرشحة . فهي كعبة جود تلاقى بادية وعاكفه ، وقلعة كرم انحدر بناديه واكفه . وروضة علم يتفيأ « 2 » بظلال ازهارها ، وحديقة حكم تزهو على النيرين باشراق أنوارها . فهو المجلس العاطر الزاهر الأنفس ، والمحل الباهر العامر الأقدس . والمشار اليه بدره الكثير الاشراق ، المصون عن الكسوف والمحاق .
وليس غريبا ان ينال غرائبا * من المجد فرد في الزمان غريب
فضل هذا السيد لم يحط به كتاب ، ولم يؤد « 3 » باسهاب واطناب
هامش
( 1 ) في المخطوطتين : فهو بين . ( 2 ) في المخطوطتين : يتضوأ . ( 3 ) في المخطوطتين : ولم يؤدى .