الفضل ومرجعه ، ومنبع العلم وموضحه . الذي عقدت عليه الخناصر ، وتوارث الفضل كابرا عن كابر . فهو الذي أورق « 1 » غصن شبابه في ساحة المجد والفتوة ، حيث ناداه قلم الافتاء من أعلى « 2 » هامات الفضل يا يحيى خذ الكتاب بقوة . قد عقدت رايات الكمال عليه وانتشرت ، وضمخت جوانبه بعبير المعارف وانتثرت .
سطعت أنوار الإفادة من جانبه في كل مقام ، فأشرقت شمس أفضاله على رؤوس الربى « 3 » وهامات الآكام . فاسترق بلفظه الرائق أبناء الزمن ، فكان أدبه ألذ للعيون من معاطاة الوسن . فهو المستعذب الأدب والعرفان ، والماجد الذي يكل عن وصفه اللسان ، ويمل عن حصر نعوته ووصفه البيان . فكم له في الأدب من فنون تبهر العيون ، وتحير الظنون . وكيف لا وهو من بيت الوحي والرسالة الحائزين لأصناف الحزم وأصناف البسالة . لهم سطور أدب منقوشة على صحايف الدهور ، ونظم شعر يشاكل العبير ويشاكه المنثور « 4 » وهم كما قيل :
لهم شعر كشعر أبي نواس * على روض كنظم أبي فراس
فهم الحائزون « 5 » قصب السبق في مضمار الأدب ، الراقون « 6 » من المجد والفضل والجود إلى أعلى « 7 » الرتب . وهذا السيد عمود
هامش
( 1 ) في ب : درف .
( 2 ) في المخطوطتين : من أعلى .
( 3 ) في الأصل : الربا .
( 4 ) شاكه : شابه وشاكل وقارب . والمنثور نوع من الورد يسميه العامة ببغداد ( الشبوي ) .
( 5 ) في ب : فهم الحائزين .
( 6 ) في ب : الراقين .
( 7 ) في المخطوطتين إلى اعلا .