وهل ذا مباح فيه قتل متيم * وأحبابه عنه تصد وتقبل
فرأيك في رد الجواب فإنه * بما فيه يفتى أيها الشيخ أفعل
فاجابه الشيخ المذكور ، بما هو كالدر المنثور :
سأقضي قضاء بالذي عنه تسأل * وأحكم بين العاشقين وأعدل
فديتك ما في الحب عار على الفتى * ولا العار ترك الحب ان كنت تعقل
ولكنه ان مات في الحب لم يكن * له قود عندي فلا عنه تغفل
ووصلك من تهوى وتعشق جائز * عليك كذا حكم المتيم يفعل
فهذا جواب فيه عندي مقنع * لما جئت عنه أيها الشيخ تسأل
ومثله ما سئل الفاضل الذي ما له ثاني ، والواحد الذي بغير مداني أبو الفضل ابن حجر العسقلاني « 1 » :
ما ذا يقول فقيه الوقت في رجل * أضحى قتيل الهوى من أسهم المقل
فهل يجوز له احياء مهجته * من ثغر محبوبه بالرشف والقبل
وهل يجوز له يوما يعانقه * ويشفي القلب في قول وفي عمل
فهذه قصتي في شرحها عجب * فاسرع برد جواب يا منى أملي
فأجابه الفاضل المذكور ، بما هو كالدر المنثور ، بقوله :
إن صح دعواه في اتلاف مهجته * بان رشف اللمى تشفي من العلل
فليلثمن رضاب الثغر مرتشفا * وليقطفن بفيه وردة الخجل
فذاك في ملة الاسلام أيسر من * قتل امرئ مسلم للّه في الأزل
هامش
( 1 ) هو قاضي القضاة شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن علي بن حجر الكناني العسقلاني الأصل المصري المعروف بابن حجر . توفي سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة . التبر المسبوك 280 وحسن المحاضرة 1 / 170 والضوء اللامع 2 / 36 وطبقات الشافعية للأسدي 108 ومعجم المطبوعات العربية وقد ذكر فيه أكثر كتبه المطبوعة .