والصد تهلكة إن رامه دنف * عاص تقولون لم تقبل نوافله
وإن أطاع الذي يهوى وقبله * حين الوصال فليس الشرع قابله
فكيف يصنع مقتول الغرام فهل * من فتوة عندكم تنفي مشاكله
لا زلتم سندا للسائلين لكم * كي يستفيد قليل العرف جاهله
فافت الكئيب عسى من فيض نائلكم * يستيقظ العزم عما كان غافله
لو شاعر رام أمرا منك سائله * كانت إليكم قوافيه وسائله
لا زلت تسمو بهام الفضل مرتبة * في طيب عيش وحفتكم خمائله
* * * ولما وصلته الصحيفة بيد الرسول ، وهبت على ارجائها من فضله نسمة القبول . وظهرت امارات الرضا ، وجرد سيف الفضل وانتضى انتهض تحت صبا أعنة ، وقبض شبا أسنة . وركب جواد النظر وجال ، وأرسل عنان النظم فقال :
يا سائلا عن مرام عز سائله * قد بان من لفظه عندي وسائله
إن رق من في هواه القلب مفتتن * فكيف يمنع عن أثم يحاوله
فالصد إن كان عن دل فآخره * وصل وان كان قد مجت أوائله
إن أمه دنف تهدى فرائضه * وليس ما قيل لم تقبل نوافله
فان تكن زاهدا عن كل فاحشة * حقا فقبل وخذ ما أنت آمله
فقد يباح حرام عند حاجته * ويأكل الميت مضطر يحاوله « 1 »
خذ فتوتي موقنا في صدق قائلها * والقول أصدق منه كان قائله
فهمت أنك تصبو في الأنام كما * أصبو وبحر الهوى ماجت سواحله
هامش
( 1 ) في الأصل : مضطرا .