ومثله أيضا ما كتب القاضي أبو الطيب « 1 » المفضال ، على هذا الطريق والمنوال . وهو :
يا أيها العالم ما ذا ترى * في عاشق مات من الوجد
من حب ظبي أهيف أغيد * سهل المحيا حسن القد
فهل ترى تقبيله جائزا * في الفم والعينين والخد
من غير ما فحش ولا ريبة * بل بعناق جائز الحد
إن أنت لم تفت فاني إذا * أصبح من وجدي استعدي
فاجابه القاضي ، على المنوال الماضي ، بقوله :
يا أيها السائل إني أرى * تقبيلك المعشوق في الخد
يفضي إلى ما بعده فاجتنب * قبلته بالجد والجهد
فان من يرتع حول الحمى * لا بد أن يجني من الورد
تغنيك عنه كاعب ناهد * تحضر بالملك أو العقد
تنال منها كلما تشتهي * من غير ما فحش ولا صد
هذا جوابي لقتيل الهوى * فلا تكن في ذاك تستعدي
* * * ومثله ما كتب إلى الوركاني « 2 » ، حاوية لهذه الأمور والمعاني .
ما ذا يقول امام الناس قاطبة * في عاشق لثم المحبوب هل أثما
متيم في هواه قد أناف به * على ردى الحب والمعشوق قد سلما
هامش
( 1 ) هو طاهر بن عبد اللّه بن طاهر ، أبو الطيب الطبري ولد سنة 348 ه ، استوطن بغداد وحدث ودرس ثم ولى القضاء وتوفي سنة 450 ه . ( تاريخ بغداد للخطيب 4 / 360 ) .
( 2 ) هو محمد بن الحسن أبو الحسين الوركاني ، كان أديب أصبهان ، ولقي نظام الملك ومدحه وصنف له كتبا في الأدب ، وهو والد فخر الدين الحسن أبي المعالي مفتي الفريقين ، ووالد أبي المحاسن الحسين محمد بن محمد . الوافي بالوفيات 2 / 346