جامع أبي محمد « 45 » . وتأسّس بعد ذلك جامع سيدي يحيى السليماني « 46 » ، وجامع باب الجزيرة « 47 » وأخيرا جامع أبي جعفر أو التّبانين « 48 » .
ومع تعدد الجوامع وكثرتها بتونس في العهد الحفصي ، ووفرة العناية بها ، فقد بقي جامع الزّيتونة ذا مكانة خاصة لأنّه يحكي ذكريات فيها مزيج من التّقوى والطّهر والعفاف والجهاد لاعلاء كلمة الإسلام .
لكن رغم هذه المكانة لم نتبين معالم نشاط علمي من خلال المصادر الّتي تحدّثت عن الحياة الثقافية في العهد الحفصي ، لأنّ أكثر اهتمامها انصرف للحديث عن مدارس العلم الّتي أسّسها الأمراء الحفصيون .
ومع ذلك برزت معالم نشاط تدريسي بالجامع الأعظم ، واستقطب الجامع جلّ العلماء الّذين نشئوا بتونس ، أو هاجروا إليها من بلاد المغرب والأندلس ، وزاره الرّحالون ، ولازموا علماءه واستفادوا منهم .
وإذا كان جامع الزّيتونة له هذه المكانة في العهد الحفصى ، فمن الطّبيعي أن تستمرّ وتتواصل في العهد التّركي .
ومكانة جامع الزّيتونة العلميّة والدّينية هي الّتي جعلته هدفا لهجومات الإسبان ، فأحرقوه ، ورموا بكتبه في الأسواق تدوسها خيولهم بسنابكها .
ولم تسجّل المصادر عناية أولادها الدّايات أو البايات نحو الجامع ، ولا سعوا في إحياء معالمه ، ولا ترتيب دروسه . ولعلّ سبب ذلك ارتباطه بالمذهب المالكي منذ أقدم العصور . ومع ذلك فإنّه رغم الانحلال الّذي أصيب به أيّام الفتن ، فإنّه أخذ يسترجع قواه ، ورتب به العلماء دروسهم ، وانتخب من علمائه الأمراء شيوخا لمدارسهم الّتي أحدثوها .
ولمّا جاء حسين باي ابن علي ، رتب به شيوخا يقرءون القرآن ،
هامش
( 45 ) نفس المصدر ، 150 .
( 46 ) راجع الشماع 115 .
( 47 ) لعله من تأسيس أبى عبد الله محمد المغربي المتوفى سنة 689 / 1290 .
راجع ابن القنفذ ، 151 .
( 48 ) راجع الزركشي ، 144 .