تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وباجة الّتي ازدهرت فيها الثّقافة بحكم مركزها ، وأهميتها العسكريّة والاقتصادية ، واشتهر من علمائها محمد المغربي البصير الذي كان يحفظ اثنى عشر ألفية ومختصر خليل « 39 » . هذا بالإضافة لمدينة سوسة وجهة الجريد . وممّا قدّمنا يتّضح أنّ المراكز العلمية بافريقية كانت متفاوتة الأهميّة ، وأعلاها درجة وأبعدها شهرة مدينة تونس التي كانت معقلا للعلم لما امتازت به من مدارس ومساجد أعظمها الجامع الأعظم - جامع الزّيتونة - الذي ضمّ نخبة ممتازة من رجال العلم ذاعت شهرتهم ، ورحل إليهم النّاس من أقاصي البلاد للأخذ عنهم . ورغم هذه المراكز الثقافية المتعددة فان كثيرا من التونسيين لا يكتفي بما يجد من زاد علمي في بلاده ، فيقصد الأزهر أثناء رحلة الحجّ . ويقيم برحابه السّنوات في بعض الأحيان ، ويواصل الرّحلة إلى الشّام ، والقسطنطينية . وهكذا يتمكّن من تنويع ثقافته ، ثمّ يرجع إلى تونس لنشر ما تلقّاه أثناء رحلته . ومن هؤلاء : الشّيخ علي النّوري ، وعبد العزيز الفوراتي ، وإبراهيم الجمني ، وأحمد الريغي ، ومحمد سعادة الذي قطن بالأزهر سنوات ، ومحمد العواني الّذي اثنى عليه علماء الأزهر ، ومحمد زيتونة ، ويوسف برتقيز ، وأحمد برناز .

ج - التعليم :

لقد طغى الجانب الدّيني على الحياة الاجتماعيّة في هذه الفترة خاصة بعد تحرير البلاد من الاحتلال الإسباني . فرجع النّاس لأنفسهم ، واستغفروا ربّهم من تأثير الصّدمة الّتي أصابتهم والمآسي الّتي ابتلوا بها ، والمخازي الّتي عاشتها البلاد طيلة أربعين سنة تقريبا . وانعكست هذه النّفثة الدّينية على مجالات التّعليم ، فاكتسب دفعا جديدا لمسائرة الماضي ، والاستعداد للحاضر والمستقبل . ولقد حافظ التّعليم في العهد التّركي على نفس المراحل التي كانت موجودة منذ العهد الزّيري . الكتاب : اين يتعلم الطّفل مبادئ
هامش
( 39 ) انظر أسفله ، 148 .
ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 44 | حسين خوجة / الطاهر المعموري