ب - المراكز الثقافية :
إنّ تونس كانت تمثل في تلك الفترة المركزيّة العلمية لوجود عدد كبير من المدارس وعلى رأسها جامع الزّيتونة إلا أنّ المدد الثّقافي الحقيقي كان يأتيها من داخل البلاد ، فيها جر النّاس إلى تونس لاستكمال المعلومات ، والتتلمذ على كبار الأساتذة ، ثمّ يرجعون إلى بلدانهم إلا إذا عرض عليهم منصب علمي .
ومن أهمّ المدن الّتي امتازت بهذا المدد القيروان عاصمة العلم منذ الفتح العربي ، الّتي كانت فيها حركة علمية نشيطة وخاصة في العهد الحسيني .
فقد بنى حسين بن علي المدينة بعد هدمها من طرف مراد الثالث ، وأصبح فيها ما ينيف على الخمسين مسجدا وعيّن في هذه المساجد دروسا يقوم بها أشهر الأساتذة بمرتبات حسب كفاءتهم .
ونظرة على قائمة العلماء الّتي أوردها حسين خوجة « 36 » تجعلنا ندرك مدى تطور الحركة العلميّة في هذه المدينة . وقد اشتهر من علمائها آل عظوم والزّوابيان وأحمد صدام وغيرهم . أمّا صفاقس فقد ظهر فيها كثير من العلماء الأعلام وفي مقدمتهم : علي النّورى المولود بصفاقس سنة 1053 / 1644 ، الّذي استطاع أن يكون حوله حركة علمية مزدهرة زيادة على انشائه لزاويّة وتموينه لجيوش لدفع ضرر النّصارى .
والشّيخ عبد العزيز الفوراتي سليل عائلة العلم من قديم الزّمان ، الّذي اشتهر بالتّصنيف في النّحو ، والتّوحيد والفتاوى . زيادة على اتّصافه بالتّقوى والصّلوحيّة « 37 » .
وجربة الّتي اشتهر بها الشّيخ الجمّني الرّجل العالم الصّالح الّذي استطاع أن يجمع حوله حركة علميّة مباركة تمثلت في إرساله لتلاميذه للجبال النّائيّة لتثقيف النّاس وتنوير ظلمة جهلهم بسراج الدّين « 38 » .
هامش
( 36 ) انظر تراجم علماء القيروان أسفله ، 118 - 126 .
( 37 ) راجع تراجم علماء صفاقس في خوجة ، 126 - 130 .
( 38 ) انظر أسفله ، 131 .