وكثيرا ما كانت تقابل هذه التّعيينات بالحذر الشّديد من العلماء الذين كانوا يقبلونها تحت تأثير الخوف .
ثم جاء حسين باي ابن علي فبنى الحسينيّة الكبرى « 66 » والصّغرى « 67 » ، والجامع الجديد ، ومدرسته « 68 » ، ثمّ مدرسة وجامع باردو . ويندر أن نجد مركزا من المراكز الثّقافية بافريقيّة لم تشمله عناية هذا الأمير .
وقد وقع تعيين أكابر العلماء للتّدريس في هذه المراكز مع مرتّبات ومنح سنوية وأحباس للانفاق عليها المدة الطويلة . وتطوّرت مهمّة شيخ المدرسة فأصبحت تجرى المناظرات لاختيار شيخها كالمناظرة الّتي جرت حول المراديّة بين الخضراوي « 69 » ومحمد زيتونة « 70 » وفاز فيها هذا الأخير « 71 » .
الزاويا :
إنّ الزّوايا في هذا العصر أصبحت مركزا من مراكز التّأثير الرّوحي ، ينتصب فيها الشّيخ ، يحيط به المريدون الذين يخضعون لخطّته ويأتمرون بأوامره .
وبهذا الاعتبار استقطبت هذه الزّوايا مريدين من كلّ مكان ينشدون الحقيقة . وانتصب الشّيخ هاديا لحيرتهم ، ومفرّجا لكربتهم .
ورجال التّصوف والزوايا في هذا العصر أمّيون في الغالب وعلمهم ملهم ، استطاعوا استغلال مراكز التّأثير في الشّعب ، فانجذب الشّعب إليهم . وتبعهم العلماء أيضا نظرا لمكانتهم وعلو مقامهم .
وسار رجال الدّولة على نفس المنوال فبنوا لهم الزّوايا ، وخاطبوا عطفهم ، واحترموا حرمتهم . وأصبح الانضمام للطّريقة من مكمّلات شخصيّة العالم . ويقال في ترجمته : وينتمي للصّالحين أو صاحب إشارات
هامش
( 66 ) انظر أسفله ، 160 .
( 67 ) راجع سعادة . مخط 74 .
( 68 ) راجع أسفله ، 161 .
( 69 ) انظر أسفله ، 234 .
( 70 ) انظر أسفله ، 224 .
( 71 ) انظر أسفله ، 226 .