تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وما أن استتبّ النّظام واستقرّت الأمور ، حتّى رجع العلماء ، واستقروا في مراكزهم العلميّة ، أعانهم على ذلك همم الدّايات والبايات الذين شجعوا الحركة العلميّة وأحيوا ما اندرس منها .

أ - التيارات الثقافية :

إثر الفتح التّركي وفد على البلاد التونسيّة تيّاران : التّيار التّركي العثماني الذي استجلبه سنان باشا من الآستانة ، وكان له أكبر الأثر في تلقيح الثقافة التّونسيّة بدم جديد . والتيّار الأندلسي الذي استجلبه المهاجرون الأندلسيون بعد قرار النّفي الاجباري من الجزيرة . هذا بالإضافة إلى التيّار التّونسي الأصيل الّذي كان يراقب الحركة عن كثب وينتظر الفرصة المناسبة حتّى يظهر أنّه لا يقلّ أهميّة عن هذه العناصر الدّخيلة « 17 » .

التيار التونسي

لقد مثّل هذا التيّار عائلات اشتهرت بعبارة بيوت العلم . ويكفي أن يشتهر عالم من علمائها ليكسب لنفسه ولعائلته مكانة لدى السّلط الحاكمة ، ولدى الأوساط الشّعبيّة « 18 » . وتستمرّ بعد ذلك الشّهرة مدّة على حساب المكانة العلميّة . وقد مثل هذا التيّار التّونسي الأصيل عائلات نذكر بعضها على سبيل المثال :

عائلة الرصاع :

اشتهر منها الشّيخ أبو يحيى المتوفّى سنة 1034 / 1624 . كان والده وزيرا في الدّولة الحفصيّة . وهو الّذي أوصى بالإمامة لتاج العارفين البكري ، وبذلك انتقلت الإمامة للبكريين . واشتهر منها كذلك أحمد الرّصاع المتوفّي سنة 1118 / 1706 . وعلي الرّصاع المتوفّي سنة 1132 / 1719 . ومحمد حمودة الذي تولّى النّيابة في الأحكام الشّرعيّة . وقد أجمع المؤرخون على مكانة هذه
هامش
( 17 ) راجع الهيله ، 1 ، 48 . ( 18 ) راجع104 , 103 , Berque.
ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 39 | حسين خوجة / الطاهر المعموري