فكّروا في الهجرة والاستقرار ببلاد المغرب الممتدّة من طانجة إلى إفريقية .
وقد كانت الهجرات السّابقة اختياريّة فرارا من الظّلم والارهاب والعسف النّصراني . أمّا الهجرة الّتي في العهد التّركي فهي إجباريّة ألزمها قرار النّفي الصّادر من الحكومة الاسبانيّة . في عهد فيليب الثّالث سنة 1016 / 1609 « 1 » . فتوجّهت جماعة إلى المغرب الأقصى ، وأخرى إلى الجزائر أين تسلّط عليهم الأعراب ، ونهبوا أموالهم ، ولم ينج منهم إلّا من خرج إلى تونس .
وفي تونس تفتحت أمامهم المجالات ، واستقبلهم أهل تونس بصدر رحب ، ورخص لهم عثمان داي في بناء القرى والمداشر .
فسعوا لتعمير البلاد وإحياء الأراضي ، وأدخلوا على المجتمع حياة اقتصادية جديدة وصناعات محدثة « 2 » .
وقد قدر عدد المهاجرين إلى تونس بثمانين ألف نسمة في سنة 1016 / 1609 فقط . فسعى عثمان داي في توزيعهم على العاصمة والقرى والمداشر « 3 » ، حتّى يستقر كلّ منهم في الجو الّذي تعود به في بلاده .
فأبقى أهل الحضر والعلماء والنّخبة في تونس ، ووزع الباقي على مناطق الشّمال ، أين أسسوا عدّة مدن ، خاصة على ضفاف نهر مجردة « 4 » .
ج - سكان البلاد
عندما نطلق هذه الكلمة نعني بها مجموع سكّان البلاد ما عدى الوافدين من الأتراك أو الأندلسيين « 5 » في هجرتهم الثّانية . وقد نظر هذا العنصر بحذر لمجموع الوافدين خاصة الأتراك ، لاختلافهم عنه في الطّباع والأخلاق واللّغة .
وكان الشّعور السّائد عند هذا العنصر أنّه لا يقلّ أهمية عن هذه العناصر الدّخيلة ، وأنّه وارث لحضارة الحفصيين الّتي عاشت أكثر من ثلاثة قرون .
هامش
( 1 ) انظر20 , Abd elwahab( 2 ) عنان ، 298 .
( 3 ) ابن أبي دينار ، 193 .
( 4 ) راجع19 , Abd elwahab ; 5 , Marcais.
( 5 ) راجع الهيلة : الحلل ، 1 ، 49 .